تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعالى : ^ ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا ) ^ فذكر الليل تأكيدا , أو معناه سيره . | وقال المحققون : فائدة ذكر الليل الإشارة بتنكيره إلى تقليل مدته . | والسرى في كلام الناظم مضاف و ( السير ) وهو الذهاب كالمسير مضاف إليه أي تحمد سرى سيرك ( في غد ) عند كشف الغطاء وظهور الصواب من الخطأ , فهناك تحمد جدك واجتهادك , اللذين بلغاك مرادك , في دار الروح والراحة , وقيام الروح وكرع الراحة . | وذلك ; لأن العلم كما قال سيدنا معاذ بن جبل رضي الله عنه : تعلمه لله حسنة , وطلبه عبادة , ومدارسته تسبيح , والبحث عنه جهاد , وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة , وبذله لأهله قربة . | وهو الأنس في الوحدة , والصاحب في الخلوة . | وقال كعب الأحبار : أوحى الله تعالى إلى موسى عليه الصلاة والسلام أن تعلم يا موسى الخير وعلمه للناس , فإني منور لمعلم الخير ومتعلمه في قبورهم حتى لا يستوحشوا مكانهم . | وقال عيسى عليه الصلاة والسلام : من تعلم وعلم وعمل فذاك يدعى عظيما في ملكوت السماء . | وقال بعض الحكماء : ليت شعري أي شيء أدرك من فاته العلم , وأي شيء فات من أدرك العلم . | وقال ابن الجوزي روح الله روحه : لا يخفى فضل العلم ببديهة العقل ; لأنه الوسيلة إلى معرفة الخالق , وسبب الخلود في النعيم الدائم , ولا يعرف التقرب إلى المعبود إلا به , فهو سبب لمصالح الدارين , والله أعلم . | ولما كان طلب العلم إنما ينفع حيث خلصت فيه النية وكان لله تعالى لا لدنيا يصيبها , حذر الناظم من طلبه لأجل المال , أو الرياء والسمعة فقال : |

| 3 ( مطلب في النهي عن طلب العلم للرياء وإخلاص النية فيه لله تعالى ) 3

ولا تطلبن العلم للمال غذاء فإن ملاك الأمر في حسن مقصد ( ولا تطلبن ) أنت ( العلم ) الذي هو أرفع غذاء , وأسنى المناقب , وهو سلم المعرفة , وطريق التوفيق لنيل الخلود في دار الكرامة ( ل ) نيل ( المال ) الذي مآله إلى التراب , ولطلب عمارة الدنيا التي سبيلها إلى الخراب وقد وصف علي بن أبي طالب رضي الله عنه الدنيا فقال : دار من صح فيها أمن , ومن أمن غبن , ومن افتقر فيها حزن , ومن استغنى فيها فتن . | في حلالها الحساب , وفي حرامها النار . | وكان مالك بن دينار يقول : اتقوا السحارة , فإنها تسحر قلوب العلماء .

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٤٠٦