تأدب واعتراف بالذنب , ويبدأ بنفسه ولا يخصها إن كان إماما , ولا يدعو بإثم ولا قطيعة رحم , ولا بأمر قد فرغ منه . | وهذا مفهوم من قول ابن الجوزي : وأن يسأل ما يصلح , ويمسح وجهه بيديه بعد فراغه . | والله سبحانه وتعالى أعلم . | ثم إن الناظم رحمه الله تعالى حرض على بذل الجهد في طلب العلم , وحث على السهر في نيله عودا على بدء في قوله أول المنظومة : إلا من له في العلم إلخ . | لأن كل خير في الدنيا والآخرة فطريقه العلم فقال : |
| 3 ( مطلب في الحث على طلب العلم ) 3
ولا تسأمن العلم واسهر لنيله بلا ضجر تحمد سرى الليل في غذاء ( ولا تسأمن ) لا ناهية وتسأمن فعل مضارع مؤكد بالنون الثقيلة , أي لا تملن ( العلم ) تعلما وتعليما وحفظا ومطالعة وكتابة . | يقال سئم الشيء وسئم منه غذاء سآمة وسآما وسآمة وسأما : مل فهو سئوم كما في القاموس . | وقال في لغة الإقناع : سئمت شيئا أسأمه مهموز من باب تعب سآما وسآمة بمعنى ضجرته ومللته . | وفي التنزيل لا يسأم الإنسان من دعاء الخير . | ( واسهر ) أيها الطالب له الراغب فيه لا عنه , فإنه لن ينال الكرامة إلا من قال للكرى مه . | قال في القاموس : سهر غذاء لم ينم ليلا , ورجل ساهر وسهار وسهران ( لنيله ) أي لأجل أن تناله وتعطاه فإنه لا يدرك بالراحة والأشر , بل بالطلب والسهر , فمن ألف السهاد , وترك الوساد والمهاد , وجاب البلاد , وحرم الأهل والأولاد , نال منه المراد . | من طلب وجد وجد , ومن قرع الباب ولج غذاء . | ومن ألف السآمة والنوم , ولم ينل ما نال القوم . | فإذا رأيت نفسك لا تنهض لنيل العلوم , ولا تدأب في إدراك المنطوق منها والمفهوم , فاعلم أنك ممن استرذله الله وأبعده , واستحوذ عليه الشيطان وأقعده . | فعن الحسن البصري رحمه الله تعالى أنه قال : إذا استرذل الله عبدا زهده في العلم . | وقال الإمام أحمد رضي الله عنه : لا يثبط عن طلب العلم إلا جاهل . | وقال : ليس قوم خيرا من أهل الحديث . | وقد روي عنه رضي الله عنه أن العلم وتعلمه وتعليمه أفضل عن الجهاد وغيره , وهو مذهب أبي حنيفة ومالك رضي الله عنهما . | وقد قدمنا في صدر هذا الكتاب ما يليق به . | فإذا علمت هذا فعليك أن ترفض الوسن , وتصرم الحسن , وتجهد البدن , لتتحلى بحليته , وتعد من حملته , فإنه لا ينال إلا بالجد والاجتهاد , وحذف الوساد وإلف السهاد . | ولا بد مع ذلك أن يكون الاجتهاد بنشاط وعزم فمن ثم قال ( بلا ضجر ) من طلبه . | وسآمة من تعبه . | يقال ضجر منه وبه غذاء , وتضجر تبرم فهو ضجر وفيه ضجرة بالضم . | فإن أسهرت العيون , في حفظ المتون , وتركت الوسن , وأجهدت البدن . | من غير سآمة ولا ضجر , ولا بطالة ولا خور ( تحمد ) أنت ( سرى ) كهدى سير عامة الليل . | وأما قوله