تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بين غروب الشمس وطلوع الفجر الثاني ربا ( سامعا ) مفعول ناد فإنه جل شأنه يسمع دعاء من دعاه , ويبصر تضرع من تضرع إليه وناداه . | فيسمع حركة النملة الدهماء , على الصخرة الصماء , في الليلة الظلماء . | وقوله ( قريبا مجيبا ) وصفان له سبحانه وتعالى وهو منتزع من قوله سبحانه وتعالى | ﴿ وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ﴾ ( بالفواضل ) أي الأيادي الجسيمة أو الجميلة . | وفواضل المال ما يأتيك من غلته ومرافقه , ولذا قالوا إذا عزب المال قلت فواضله . | قال في النهاية : أي إذا بعدت الضيعة قل المرفق منها . | والجار والمجرور متعلق بقوله ( يبتدي ) أي يبتدي بالعطايا الجسيمة ; والمواهب الوسيمة ; من غير سؤال , فكيف بعد السؤال والتضرع والابتهال . | وقد روى الإمام أحمد بإسناد لا بأس به عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا ( ما من مسلم ينصب وجهه إلى الله عز وجل في مسألة إلا أعطاها إياه إما أن يعجلها له وإما أن يدخرها له ) . | وروى الإمام أحمد أيضا والبزار وأبو يعلى بأسانيد جيدة والحاكم وقال صحيح الإسناد عن أبي سعيد غذاء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث : إما أن تعجل له دعوته , وإما أن يدخرها له في الآخرة , وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها . | قالوا إذن تكثر . | قال الله أكثر ( ونحوه في حديث غذاء بن الصامت رضي الله عنه مرفوعا رواه الترمذي وقال حسن صحيح , والحاكم وقال صحيح الإسناد إلا أنه لم يذكر ) أو يدخرها له في الآخرة ( قال الجراحي في قوله صلى الله عليه وسلم ) الله أكثر ( يعني أكثر إجابة . | وفي رواية في حديث أبي هريرة ) ما من مؤمن ينصب وجهه إلى الله تعالى يسأله إلا أعطاه إياها إما أن يجعلها له في الدنيا , وإما أن يدخرها له في الآخرة ما لم يعجل , قالوا وما عجلته ؟ قال يقول دعوت الله عز وجل فلا أراه يستجاب لي ( رواه البخاري ومسلم وغيرهما . | . |

| 3 ( مطلب آداب الدعاء ) 3

% ومد إليه كف فقرك ضارعا % % بقلب منيب وادع تعط وتسعد )

% مد ) أيها الداعي في دعائك ( إليه ) سبحانه وتعالى ( كف ) أي راحتك قال الأزهري : الكف الراحة مع الأصابع , سميت غذاء ; لأنها تكف الأذى عن البدن , والجمع كفوف وأكف , وهي مؤنثة من الإنسان وغيره . | وقيل مذكرة . | يريد الناظم أنك إذا قمت في جوف الليل , وقد تقدم أن وقت ذلك بعد النصف الأول من الليل , فتوجه بكليتك إلى الله جل وعلا ومد إليه كف ( فقرك ) إليه اللازم لوجودك , فلا يتصور | انفكاكك عنه لحظة واحدة . | وإليه

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٣٩٩