تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بكل مكان سبحانه ، سبحان الدائم في كل الأزمان سبحانه . فقال لهن ما تصنعن ههنا فقلن : |

% ذرأنا إآله الناس رب محمد % % لقوم على الأقدام بالليل قوم %

% يناجون رب العالمين الههم % % وتسري هموم القوم والناس نوم % % فقال : بخ بخ لهؤلاء من هم ، لقد أفر الله أعينهم بكن ؟ فقلن : أو ما تعرفهم ؟ قال : لا ، فقلن : بلى هؤلاء المتهجدون أصحاب القرآن والسهر . | وفي تبصرة ابن الجوزي قال أحمد بن أبي الحواري : سمعت أبا سليمان يقول : بينما أنا ساجد ذهب بي النوم ، وإذا أنا بالحوراء قد ركضتني برجلها فقلت يا حبيبي أترقد والملك يقطان ينظر إلى المتهجدين في تهجدهم ، بؤسا لعين آثرت لذة نومة على لذة مناجاة العزيز ، قم فقد دنا الفراق ولقي المحبون بعضهم بعضا فما هذا الرقاد ، حبيبي وقرة عيني أترقد عيناك وأنا أربي لك في الخدور ، فوثبت فزعا وقد عرقت استحياء من توبيخها إياي وأن حلاوة منطقها لفي سمعي وقلبي ، انتهى . | وكان أبو سليمان يقول : أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم ، ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا . وقال : إذا جن الليل وخلا كل حبيب بحبيبه افترش أهل المحبة أقدامهم ، وجرت دموعهم على خدورهم ، أشرف الجليل جل جلاله فنادى يا جبريل بعيني من تلذذ بكلامي واستروح إلى مناجاتي ، ناد فيهم يا جبريل ما هذا البكاء ، هل رأيتم حبيبا يعذب أحباءه ، أم كيف يجمل بي أن أعذب قوما إذا جنهم الليل تملقوني ، فبي حلفت إذا قدموا علي يوم القيامة ، لأكشفن لهم عن وجهي ، ينظرون إلي وأنظر إليهم ' . | وقال الإمام المحقق ابن القيم في روضة المحبين : العبد إذا رزق حظا من صلاة الليل فإنها تنور الوجه وتحسنه . قال : وقد كان بعض النساء تكثر صلاة الليل ، فقيل لها في ذلك ، فقالت إنها تحسن الوجه وأنا أحب أن يحسن وجهي . انتهى . | قال الحافظ ابن رجب في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى : سئل الحسن البصري لم كان المتهجدون أحسن الناس وجوها ؟ قال لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم نورا من نوره . | فإن قلت : لم لم تذكر حديث : ' من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار ' في الاستدلال لذلك ؟ . | قلت : لأنه موضوع من غير قصد . قال بعض أهل الحديث : اتفق أئمة الحديث على أنه من قول شريك لثابت لما دخل عليه وإن رواه ابن ماجة من حديث جابر . والعجب بن الجلال السيوطي مع إطلاعه على وضعه كيف أودعه في كتابه الجامع الصغير . وقصة الحديث مشهورة فلا نطيل الكلام عليه والله أعلم .

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٣٩٥