تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| ( خاتمة ) قيل لابن مسعود رضي الله عنه : ما نستطيع قيام الليل , قال : أبعدتكم ذنوبكم . | وقيل للحسن : أعجزنا قيام الليل , قال : قيدتكم خطاياكم . | وقال : إن العبد ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل . | وقال بعض السلف : أذنبت ذنبا فحرمت به قيام الليل ستة أشهر . | وقال غذاء بن عياض قدس الله روحه : إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار فاعلم أنك محروم مكبل كبلتك خطيئتك . | قال في اللطائف : ما يؤهل الملوك للخلوة بهم إلا من أخلص في ودهم ومعاملتهم , فأما من كان من أهل المخالفة فلا يؤهلونه ولا يرضونه لذلك , ولذا قيل : ( شعر ) الليل لي ولأحبابي أحادثهم قد اصطفيتهم كي يسمعوا ويعوا لهم قلوب بأسراري لها ملئت على ودادي وإرشادي لهم طبعوا قد أثمرت شجرات الفهم عندهم فما جنوا إذ جنوا مما به ارتفعوا سروا فما وهنوا عجزا وما ضعفوا وواصلوا حبل تقريبي فما انقطعوا وفي أثر مشهود ( كذب من ادعى محبتي فإذا جنه الليل نام عني , أليس كل محب يحب خلوة حبيبه , فها أنا ذا مطلع على أحبائي إذا جنهم الليل جعلت أبصارهم في قلوبهم , فخاطبوني على المشاهدة , وكلموني على حضوري , غدا أقر أعين أحبابي في جناني ) . |

| 2 ( حكاية لطيفة ) 2

وفي المورد العذب للإمام الحافظ ابن الجوزي روح الله روحه : قال عبد الواحد بن زيد : عصفت بنا الريح على جزيرة في البحر , فإذا برجل يعبد صنما . | فقلنا له أيها الرجل من تعبد ؟ فأومأ بيده إلى الصنم , فقلنا له إن معنا في المركب من يعمل هذا , قال فأنتم من تعبدون ؟ قلنا نعبد الله تعالى , قال ومن هو ؟ قلنا الذي في السماء عرشه , وفي الأرض سلطانه , وفي الأحياء والأموات قضاؤه . | قال كيف علمتم هذا ؟ قلنا وجه إلينا رسولا أعلمنا به , قال فما فعل الرسول ؟ قلنا قبضه الله إليه , قال فهل | ترك عندكم علامة ؟ قلنا : ترك عندنا كتاب الملك , قال أرونيه , فأتيناه بالمصحف فقال ما أعرف هذا , فقرأنا عليه سورة وهو يبكي , ثم قال ينبغي لصاحب هذا الكلام أن لا يعصى , فأسلم وحملناه معنا وعلمناه شرائع الإسلام وسورا من القرآن , فلما جن الليل صلينا وأخذنا مضاجعنا , فقال يا قوم الإله الذي دللتموني عليه أينام إذا جنه الليل ؟ قلنا لا يا عبد الله هو حي قيوم لا ينام , قال بئس العبيد أنتم

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٣٩٦