| وذكر عن معاذ بن جبل يرفعه أيضا : ' ليس يتحسر أهل الجنة إلا على ساعة مرت بهم لم يذكروا الله عز وجل فيها ' . | وذكر عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول : ' لكل شيء سقالة وإن سقالة القلوب ذكر الله عز وجل ، وما من شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله عز وجل ، قالوا ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال ولو يضرب بسيفه حتى ينقطع ' . | فإذا كان الأمر كذلك فأين الذكر من الدعاء والله أعلم . | ولما ذكر الناظم كف اللسان عن العوراء خشي أن يتوهم متوهم اختصاص ذلك باللسان , فدفع هذا الوهم بقوله : |
| 3 ( مطلب ينبغي تحصين الجوارح عن الفحشاء كلها لتشهد له يوم القيامة ) 3
وحصن عن الفحشا الجوارح كلها تكن لك في يوم الجزا خير شهد ( وحصن ) بتشديد الصاد المهملة أي منع ( عن ) جميع ( الفحشا ) بالقصر ضرورة من القول والعمل , وكل ما اشتد قبحه من الذنوب , وكل ما نهى الله عنه , وأكثر ما تستعمل في الزنا واللواط , كقوله تعالى | ﴿ ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا ﴾ ﴿ إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين ﴾ والفحشاء البخل في أداء الزكاة . | ومراد الناظم كل قبيح نهى الله ورسوله عنه فكف وحصن ( الجوارح ) جمع جارحة ( كلها ) وهي العين والأذن واللسان والبطن والفرج واليد والرجل . | وتقدم الكلام عليها في صدر الكتاب , فإن أنت حصنتها عن الفواحش ( تكن ) الجوارح المذكورة ( لك ) أيها الأخ المتقي لله فيها المحصنها عن كل ما يشينها ( في يوم الجزاء ) الذي هو يوم القيامة فيجازي كل أحد بما عمل من المليح والقبيح ولا يظلم ربك أحدا ( خير شهد ) بضم الشين المعجمة وفتح الهاء مشددة جمع شاهد . | وفي صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه قال ( كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك , فقال : هل تدرون مم أضحك ؟ قلنا الله ورسوله أعلم , قال من مخاطبة العبد ربه فيقول : يا رب ألم تجرني من الظلم , يقول بلى , فيقول إني لا أجيز اليوم على نفسي شاهدا إلا مني , فيقول كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا والكرام الكاتبين شهودا , قال فيختم على فيه ويقال لأركانه انطقي فتنطق بأعماله , ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول بعدا لكن وسحقا فعنكن كنت أناضل ) أي بالضاد المعجمة يعني أجادل وأخاصم وأدافع , فإذا لم يكن العبد عمل بالجوارح مكروها لم تشهد عليه إلا بخير أعماله وسديد أفعاله وطيب أقواله , فهي حينئذ خير شهود له عند ربه ومولاه . | وفي القرآن العظيم | ^ ( ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون حتى إذا ما جاؤوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا