| والشاهد في قوله : ولو أن واش , فكان مقتضى الظاهر أن يقول واشيا ; لأن الفتحة تظهر على المنقوص , تقول رأيت قاضيا ولكن أجراه مجرى المرفوع والمجرور , فإذا وقف عليه قال ولو أن واشي بالياء مثل قول الناظم ندي , فندي منصوب بفتحة مقدرة على الياء لإجراء حالة النصب مجرى حالتي الرفع والجر والله أعلم . | وهذا الذي ذكره الناظم لما رواه الترمذي وابن غذاء وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد عن عبد الله بن بشر رضي الله عنه ( أن رجلا قال يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأخبرني بشيء أتشبث - أي أتعلق - به قال : لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله ) | ورواه ابن أبي الدنيا عن مالك بن غذاء ولفظه أن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال لهم ( إن آخر كلام فارقت عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قلت أي الأعمال أحب إلى الله ؟ قال : أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله ) ورواه غذاء واللفظ له والبزار إلا أنه قال : أخبرني بأفضل الأعمال وأقربها إلى الله . | وكذا ابن حبان في صحيحه . | وعن أبي غذاء قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ( مررت ليلة أسري بي , برجل مغيب في نور العرش , قلت من هذا ملك ؟ قيل لا , قلت نبي ؟ قيل لا , قلت من هو ؟ قال هذا رجل كان في الدنيا لسانه رطب من ذكر الله تعالى وقلبه معلق بالمساجد ولم يستسب لوالديه قط ) رواه ابن أبي الدنيا هكذا مرسلا والله أعلم . | ( تنبيه ) تقدم أن الذكر أفضل من الدعاء ، لأنه ثناء على الله بجميل أوصافه وآلائه وأسمائه ، والدعاء سؤال العبد حاجته . | وفي الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل أنه يقول : ' إن عبدي كل عبدي الذي يذكرني وهو ملاق قرنه ' | قال الإمام ابن القيم : وهذا الحديث هو فصل الخطاب في التفضيل بين الذاكر والمجاهد ، فإن الذاكر المجاهد أفضل من الذاكر بلا جهاد ، والمجاهد الغافل ، والذاكر بلا جهاد أفضل من المجاهد الغافل عن الله ، فأفضل الذاكرين المجاهدون ، وأفضل المجاهدين الذاكرون ، قال تعالى : ^ ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ) ^ ( الأنفال : 45 ) . | وقد قال بعض العارفين : لو أقبل عبد على الله كذا كذا سنة ثم أعرض عنه لحظة لكان ما فاته أعظم مما حصله . | وذكر البيهقي عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ' ما من ساعة تمر بابن آدم لم يذكر الله فيها إلا تحسر عليها يوم القيامة ' .
غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٣٨٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي