تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحرمة قراءة القرآن فيه ، وتقدم ذلك ، وينبغي تنظيف فمه بالسواك ، فإن كان به نجاسة غسلها ، ولم يحرم ذكر الله والقراءة على من فمه نجس بل يكره وتقدم ، والله أعلم .

| 3 ( مطلب في كف اللسان عن الفحشاء وأن يكون على الدوام رطبا بذكر الله ) 3

وكف عن العورى لسانك وليكن دواما بذكر الله يا صاحبي ندي ( وكف ) أي ادفع واصرف ( عن ) المقالة والكلمة ( العورى ) بالقصر لضرورة الوزن | قال في القاموس : العوراء الكلمة أو الفعلة القبيحة , انتهى . | ومنه حديث عائشة رضي الله عنها يتوضأ أحدكم من الطعام الطيب ولا يتوضأ من العوراء يقولها | قال في النهاية أي الكلمة القبيحة الزائغة عن الرشد ( لسانك ) تقدم الكلام عليه بما فيه غذاء ( وليكن ) اللام للأمر والفعل مجزوم بها واسم يكن يعود على اللسان و ( دواما ) منصوب بنزع الخافض أي وليكن لسانك على الدوام والاستمرار في كل أحيانك وشئونك إلا ما استثني ( بذكر الله ) تعالى متعلق ( بندي ) ( يا صاحبي ) السامع لنظامي والممتثل لكلامي ( ندي ) أي رطبا وهو منصوب خبر يكن , وإنما وقف عليه بالسكون على لغة من يسكن الياء في النصب . | قال أبو العباس المبرد : وهو من أحسن ضرورات الشعر ; لأنه حمل حالة النصب على حالتي الرفع والجر . | ومقتضى كلام الأشموني في شرح الألفية أن ذلك لغة لا ضرورة . | وكلام المبرد صريح بأنه ضرورة , واستدل لذلك بقول المجنون قيس بن الملوح : ولو أن واش باليمامة داره وداري بأعلى حضرموت اهتدى ليا قلت : وهذا البيت في قصيدة مجنون عامر وهو قيس بن الملوح المذكور , توفي رحمه الله سنة سبعين وهو من التابعين , وهذه القصيدة طويلة جدا وفيها يقول : |

% ألا أيها الركب اليمانون عرجوا % % علينا فقد أمسى هوانا يمانيا %

% يمينا إذا كانت يمينا فإن تكن % شمالا ينازعني الهوى من شماليا %

% أصلي فلا أدري إذا ما ذكرتها % % أثنتين صليت الضحى أم ثمانيا %

% أراني إذا صليت يممت نحوها % % بوجهي ولو كان المصلى ورائيا %

% وما بي إشراك ولكن حبها % % كمثل الشجا غذاء الطبيب المداويا %

% وأخرج من بين البيوت لعلني % % أحدث عنك النفس بالليل خاليا %

% خليلي لا والله لا أملك الذي % % قضى الله في ليلى ولا ما قضى ليا %

% قضاها لغيري وابتلاني بحبها % % فهلا بشيء غير ليلى ابتلانيا %

% ولو أن واش باليمامة داره % وداري بأعلى حضرموت اهتدى ليا %

% وماذا لهم لا أحسن الله حالهم % من الحظ في تصريم ليلى حباليا % %

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٣٨٥