تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الزمان , إلا من إذا دعي مان , كان الأخ في الله يخلف أخاه في أهله إذا مات أربعين سنة . | وكان الرجل إذا أراد شين أخيه طلب حاجته إلى غيره . | ثم قال : نسخ في هذا الزمان رسم الأخوة وحكمه , فلم يبق إلا الحديث عن القدماء , فإن سمعت بإخوان صدق فلا تصدق , انتهى . | وقال وهب بن الورد : صحبت الناس خمسين سنة فما وجدت رجلا غفر لي زلة , ولا أقالني عثرة , ولا ستر لي عورة . | وقد قال سيدنا غذاء رضي الله عنه : إذا كان العذر طباعا فالثقة بكل أحد عجز . | وقيل لبعضهم : ما الصديق ؟ قال : اسم وضع على غير مسمى . | وحيوان غير موجود . | قال الشاعر : |

% سمعنا بالصديق ولا نراه % على التحقيق يوجد في الأنام %

% وأحسبه محالا نمقوه % على وجه المجاز من الكلام % وقال جعفر الصادق لبعض إخوانه : أقلل من معرفة الناس , وأنكر من عرفت منهم , وإن كان لك مائة صديق فاطرح تسعة وتسعين وكن من الواحد على حذر . | وقال البحتري : |

% إياك تغتر أو تخدعك بارقة % من ذي خداع يرى بشرا وألطافا %

% فلو قلبت جميع الأرض قاطبة % وسرت في الأرض أوساطا وأطرافا %

% لم تلق فيها صديقا صادقا أبدا % % ولا أخا يبذل الإنصاف إن صافى % % وقال آخر : |

% خليلي جربت الزمان وأهله % فما نالني منهم سوى الهم والعنا %

% وعاشرت أبناء الرجال فلم أجد % خليلا وفيا بالعهود ولا أنا % % وقال آخر : |

% لما رأيت بني الزمان وما بهم % خل وفي للشدائد أصطفي %

% فعلمت أن المستحيل ثلاثة % الغول والعنقاء والخل الوفي % قلت : فإذا كان هذا كلام من كان في أوائل الإسلام أو في أوساطه , وقد مضى بعده أكثر من خمسمائة عام , وقد زعموا أن رسم الأخوة قد نسخ , وعقد الصداقة قد فسخ . | فما بالك بزمان وفاؤه غدر . | وخيره شر . | ونفعه ضر . | وصدقه كذب , وحسنته ذنب . | وصديقه خائن . | وصادقه مائن . | وخليله غادر . | وناسكه فاجر . | وعالمه جاهل . | وعاذره عاذل . | وقد صارت صلاة أهل زماننا عادة لا عبادة , وزكاتهم مغرما يغرمونها لا يرجون من عودها إفادة ,

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٣٨٠