| وقد علم أن الأخوة العامة في قوله تعالى : | ﴿ إنما المؤمنون إخوة ﴾ فهي واقعة بينهم قبل عقده , غير أنه زاد الأمر الخاص , وهذه الأخوة هي التي توجب المحبة في الله عز وجل وهي أوثق عرى الإيمان أن يحب في الله ويبغض في الله . | وتقدم أن من جملة السبعة الذين يظلهم الله عز وجل في ظله يوم لا ظل إلا ظله : رجلين تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه . | وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله تعالى يقول : أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي ) . | وعن أبي مسلم الخولاني قال : ( أتيت مسجد أهل دمشق وإذا حلقة فيها كهول من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا شاب فيهم أكحل العين براق الثنايا كلما اختلفوا في شيء ردوه إلى الفتى , فقلت لجليس لي من هذا ؟ قال : هذا معاذ بن جبل , فجئت من العشاء فلم يحضر , فغدوت من الغد فلم غذاء , فرحت فإذا أنا بالشاب يصلي إلى سارية , فركعت , ثم تحولت إليه , قال فسلم فدنوت منه فقلت : إني أحبك في الله عز وجل , قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ) المتحابون في الله على منابر من نور في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله . | قال فخرجت حتى لقيت غذاء بن الصامت فذكرت له حديث معاذ بن جبل , قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي عن ربه تبارك وتعالى يقول : حقت محبتي للمتحابين في , وحقت محبتي للمتباذلين في , وحقت محبتي للمتزاورين في , والمتحابون في الله على منابر من نور في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله ( ذكره الإمام ابن الجوزي في التبصرة . | ورواه ابن حبان في صحيحه بلفظ ) قلت لمعاذ والله إني لأحبك لغير دنيا أرجو أن أصيبها منك ولا قرابة بيني وبينك , قال : فلأي شيء ؟ قلت : لله , فجذب حبوتي ثم قال : أبشر إن كنت صادقا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : المتحابون في الله في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله يغبطهم بمكانهم النبيون والشهداء ( الحديث . | وأخرج الإمام أحمد بإسناد صحيح عن غذاء بن الصامت رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأثر عن ربه تبارك وتعالى : ) حقت محبتي للمتحابين في , وحقت محبتي للمتواصلين في , وحقت محبتي للمتزاورين في , وحقت محبتي للمتباذلين في ( والأحاديث في هذا المعنى كثيرة جدا . | واعلم أن هذا الثواب في هذه المحبة إنما يكون إذا كانت في الله خالصة لا يشوبها كدر , وإذا قويت محبة الله عز وجل في القلب قويت محبة أوليائه والصالحين من عباده , فلينظر الإنسان من يؤاخي ممن يحب , ولا ينبغي أن يتخير إلا من سبر عقله ودينه . | وروى الإمام أحمد والترمذي والحاكم وقال صحيح الإسناد غذاء وغيرهم عن معاذ بن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ) من أعطى لله , ومنع لله , وأحب لله ,
غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٣٧٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي