|
% فهو إن رقعته من جانب % عاد من هون سريعا فانخرق % فلا يسوغ لك أيها العاقل الرشيد , صحبة مثل هذا الأحمق البليد , فإنه يسوءك بحمقه وتأنبه , ولا تعرف رضاه من غضبه . | وقد ألف الإمام الحافظ ابن الجوزي كتابا حافلا في الحمقى والمغفلين , وكتابا في الأذكياء , وهما من ألطف الكتب وأغزرهما فوائد . | . |
| 3 ( مطلب في طلب الأخوة والصداقة شرعا وطبعا ) 3
( فوائد ) الأولى في الأخوة والصداقة , وهي مطلوبة شرعا وطبعا . | قال تعالى : | ﴿ هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين ﴾ بمعنى قواك بهم | ﴿ وألف بين قلوبهم ﴾ التأليف بالجمع على ما يشاكل , والمراد بالآية الأوس والخزرج وهم الأنصار رضي الله عنهم , وكانت بينهم عداوة في الجاهلية فألف الله بينهم , وهذا من أعجب الآيات , كانوا ذوي أنفة شديدة , فلو لطم رجل رجلا لقاتلت عنه قبيلته حتى تدرك ثأره , فآل بهم الإسلام إلى أن يقتل الرجل ابنه وأباه في طاعة الله عز وجل , والجامع بين المسلمين الإسلام , فقد اكتسبوا به أخوة أصلية وجب عليهم بذلك حقوق لبعضهم على بعض . | . | وفي الصحيحين عن النعمان بن بشير رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى شيئا تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) . | وفيهما عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا , وشبك بين أصابعه ) . | وتقدم الكلام على حقوق الوالدين وصلة الرحم وحق الضيف . | وأما حق الصحبة فقال مجاهد : صحبت ابن عمر رضي الله عنه عنهما , وأنا أريد أن أخدمه فكان يخدمني أكثر . | وأما الصداقة فإنها تطلق على ما دون الأخوة , والأخوة هي المرتبة العليا , وإنما تقع الأخوة الصادقة إذا حصل التشاكل بين الأخوين في أصل الوضع . | . |
| 3 ( مطلب في المحبة في الله وما ورد في ثوابها ) 3
وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ) وهذه الأخوة الخاصة هي التي عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه ' .