| ثم نهى الناظم عن صحبة الأحمق فقال : |
| 3 ( مطلب في النهي عن مصاحبة الحمقى وذوي الجهل ) 3
% ولا تصحب الحمقى فذو الجهل إن % يرم صلاحا لأمر يا أخا الحزم يفسد % ( ولا تصحب ) أي لا تعاشر , يقال صحبه كسمعه صحابة ويكسر , وصحبه عاشره واستصحبه دعاه إلى الصحبة ولازمه , فنهاك الناظم أن تصحب ( الحمقى ) قال في القاموس : حمق غذاء وغنم حمقا بالضم وبضمتين وحماقة وانحمق واستحمق فهو أحمق قليل العقل , وقوم ونسوة حماق وحمق بضمتين وكسكرى وسكارى ويضم . | وفي المطالع في قوله أرأيت إن عجز واستحمق أي فعل فعل الحمقى . | والأحموقة الفعلة الواحدة من فعل الحمق . | وفي القاموس فعل فعل الحمقى كاستحمق . | وقال في لغة الإقناع : الحمق ارتكاب الخطأ على بصيرة يظنه صوابا . | وقيل وضع الشيء في غير موضعه مع العلم بقبحه . | وقيل استحسان ما تستقبحه العقلاء , انتهى . | ثم بين الناظم رحمه الله علة ترك مصاحبته بقوله ( فذو ) أي صاحب ( الجهل ) ضد العلم ( إن يرم ) أي يطلب وهو مجزوم على أنه فعل الشرط الذي هو إن وفاعله ضمير يعود على ذي الجهل الذي هو الأحمق ( صلاحا لأمر ) من الأمور التي أفسدها هو أو غيره أو فسدت بنفسها ( يا أخا ) يا صاحب ( الحزم ) وهو ضبط الأمر والأخذ فيه بالثقة كالحزامة والحزومة , يقال حزم غذاء فهو حازم وحزيم وجمعه حزمة وحزماء ( يفسد ) مجزوم على أنه جواب الشرط وحرك بالكسر للقافية . | وأشار بهذا إلى ما رواه الدينوري في المجالسة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : لا تواخ الفاجر فإنه يزين لك فعله ويحب لو أنك مثله , ومدخله عليك ومخرجك من عنده شين وعار , ولا الأحمق فإنه يجهد نفسه لك ولا ينفعك , وربما أراد أن ينفعك فضرك , فسكوته خير من نطقه , وبعده خير من قربه , وموته خير من حياته , ولا الكذاب فإنه لا ينفعك معه عشرة , ينقل حديثك وينقل الحديث إليك , وإن تحدث بالصدق لا يصدق . | وقيل مكتوب في التوراة من اصطنع معروفا إلى أحمق فهي خطيئة مكتوبة عليه . | وقال بعضهم : صارم الأحمق فليس له خير من الهجران . | وقال سفيان الثوري : هجران الأحمق قربة إلى الله تعالى . | وقال ابن عبد القدوس في قافيته : |
% ولأن يعادي عاقلا خير له % من أن يكون له صديق أحمق % وقال بعضهم : |
% اتق الأحمق لا تصحبه % إنما الأحمق كالثوب الخلق %