تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

% وتركتها بعفافها % % والزهد في أعلى مكاني %

% فلذاك أجتنب الصديق % فلا أراه ولا يراني %

% فتعجبوا لمغالب % وهب الأقاصي للأداني %

% وانسل من بين الزحام % فما له في الخلق ثاني . %

| 3 ( مطلب الناس في العزلة والاختلاط على ضربين ) 3

قال الإمام الحافظ ابن الجوزي : وفصل الخطاب في العزلة والاختلاط أن الناس على ضربين : عالم وعابد , فالعالم لا ينبغي له أن ينقطع عن نفع الناس , فإنه خلف الأنبياء , وليعلم أن هداية الخلق أفضل من كل عبادة . | . | وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه ( لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم ) . | قال : فمتى جاء الشيطان فحسن للعالم الانقطاع عن الخلق جملة فذاك خديعة منه , بل ينبغي للعالم أن يعتزل شر ما يؤذي ويبرز لمن يستفيد , فظهوره أفضل من اختفائه . | والعابد إن كان عابدا لا ينافس في هذا , فإن من القوم من شغلته العبادة , كما روي أن الحسن رأى رجلا متعبدا فأتاه فقال يا عبد الله ما منعك من مجالسة الناس ؟ فقال ما أشغلني عن الناس . | قال فما منعك أن تأتي الحسن ؟ قال ما أشغلني عن الحسن . | قال فما الذي أشغلك ؟ قال إني أمسي وأصبح بين ذنب ونعمة فرأيت أن أشغل نفسي به بالاستغفار للذنب والشكر لله على النعمة , فقال له : أنت عندي أفقه من الحسن . | ومن القوم من غلبت عليه محبة الحي القيوم فلا يحصل له أنس ولا طيب عيش إلا بانفراده بربه , فمثل هؤلاء عزلتهم أصلح لهم . | نعم لا ينبغي أن تشغلهم العزلة عن الجماعات ومجالسة العلماء , فإن منعتهم كانت غير محمودة . | وعلى كل حال العزلة حمية وسلم للسلامة , ولكن لا بد من معرفة الأحكام ليعبد الله على علم . | ولله در غذاء حيث يقول : |

% لقاء الناس ليس يفيد شيئا % % سوى الهذيان من قيل وقال %

% فأقلل من لقاء الناس إلا % % لأخذ العلم أو إصلاح حال % وقال الحافظ السيوطي : |

% إني عزمت وما عزمي بمنجزم % ما لم تساعده ألطاف من الباري %

% أن لا أصاحب إلا من خبرتهم % % دهرا مديدا وأزمانا بأسفار %

% ولا أجالس إلا عالما فطنا % % أو صالحا أو صديقا لا بإكثار %

% ولا أسائل شخصا حاجة أبدا % % إلا استعارة أجزاء وأسفار %

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٣٧٣