تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

% ولست أحدث فعلا غير مفترض % أو مستحب ولم يدخل بإنكار %

% ما لم أقم مستخير الله متكلا % % وتابعا ما أتى فيها بآثار % فالعاقل إنما يخالط الأفاضل والأماثل من أهل التعبد والعلم والتسدد والحلم . فإذا كنت ولا بد مخالطا فعليك بمخالطة العالم الناصح الذي : |

% يفيدك من علم وينهاك عن هوى % % فصاحبه تهدى من هداه وترشد % ( يفيدك من علم ) عنده ( وينهاك عن ) متابعة ( هوى ) وملابسته فإنه يهوي بصاحبه في النار . | ثم أكد الأمر بمخالطة من هو بالصفة المذكورة بقوله ( فصاحبه ) ولازمه ( تهدى ) بكثرة ملازمتك له ( من هداه ) وتنتفع بتقواه ( وترشد ) بفتواه إلى الصراط المستقيم والطريقة الواضحة , وتترك الغي والضلال وبنيات الطريق الفاضحة . | فصحبة مثل هذا غنم , والبعد عنه غرم , فإنك تهتدي بهديه المقرب , وتشدو بشدوه المطرب . | وقد قال غذاء : الصاحب للصاحب كالرقعة في الثوب إذا لم تكن مثله شانته وقيل لابن السماك : أي الإخوان أحق بإبقاء المودة ؟ قال الوافر دينه , الوافي عقله , الذي لا يملك على القرب , ولا ينساك على البعد , إن دنوت منه داناك . | وإن بعدت عنه راعاك , وإن استعضدته عضدك , وإن احتجت إليه رفدك , وتكفي مودة فعله , أكثر من مودة قوله . وأنشدوا , وهي مما ينسب لسيدنا علي رضي الله عنه : |

% إن أخاك الصدق من كان معك % % ومن يضر نفسه لينفعك %

% ومن إذا ريب الزمان صدعك % % شتت فيك شمله ليجمعك % % وقيل لخالد بن صفوان : أي إخوانك أحب إليك ؟ قال : الذي يسد خلتي , ويغفر زلتي , ويقبل عثرتي . |

| 3 ( مطلب في مجانبة الهماز والبذي وأن المرء على دين خليله ) 3

% وإياك والهماز إن قمت عنه وال % بذي فإن المرء بالمرء يقتدي % ( وإياك والهماز ) أي احذره وابعد عنه ولا تصاحبه فإنه يهمزك ( إن قمت عنه ) أي من عنده , فمتى غبت عنه همزك . قال في القاموس : الهمز الغمز والضغط والنخس والدفع والضرب والعض والكسر , انتهى . وفي النهاية : والهمز أيضا الغيبة والوقيعة في الناس وذكر عيوبهم , وهذا مراد الناظم هنا وقد همز يهمز فهو هماز وهمزة للمبالغة ( و ) إياك و ( البذي ) أي الفاحش في مقالته , المتمادي في رذالته . | قال في القاموس : البذي الرجل الفاحش والأنثى بالهاء يعني بذية , وقد

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٣٧٤