وأنت متكئ كان أهون عليك , فأصغى بجبهته إلى الأرض حتى كاد يمس بها الأرض وقال بل آكل كما يأكل العبد وأنا جالس كما يجلس العبد فإنما أنا عبد ) . | قال بعض العارفين : من ادعى العبودية وله مراد باق فهو كاذب في دعواه , إنما تصح العبودية لمن أفنى مراداته وقام بمراد سيده يكون اسمه ما يسمى به ونعته ما حلي به , إذا دعي باسمه أجاب عن العبودية , فلا اسم له ولا رسم ولا يجيب إلا لمن يدعوه بعبودية سيده , وأنشأ يقول :
% يا عمرو ثاري عند زهراء % يعرفه السامع والرائي %
% لا تدعني إلا بيا عبدها % % فإنه أصدق أسمائي % % وقال آخر : |
% مالي وللفقر إلى عاجز % مثلي لا يملك إغنائي %
% وإنما يحسن فقري إلى % % مالك إسعادي وإشقائي %
% أتيه عجبا بانتمائي إلى % % أبوابه إذ قلت مولائي %
% لا تدعني إلا بيا عبده % فإنه أشرف أسمائي % % وما أحسن قول القاضي عياض في مثل هذا : |
% ومما زادني عجبا وتيها % % وكدت بأخمصي أطأ الثريا %
% دخولي تحت قولك يا عبادي % % وأن صيرت أحمد لي نبيا % ( تنبيهان : الأول ) رأيت في بعض نسخ القصيدة من العلماء أهل التقى والتسدد بدل التعبد , ومعناه كما مر سابقا التقويم والإصابة , يقال سدده تسديدا قومه ووفقه للسداد أي الصواب من القول والعمل , وأما سداد القارورة والثغر فبالكسر فقط والله أعلم . |
| 3 ( مطلب في بيان الممدوح من العزلة والمخالطة ) 3
( الثاني ) : الممدوح من العزلة اعتزال ما يؤذي , ومن الخلطة ما ينفع , فلا ينبغي أن تقطع العزلة عن العلم والجماعات ومجالس الذكر والاحتراف للعائلة . | وقد قال شعيب بن حرب : الناس ثلاثة : رجل تعلمه فيقبل منك , ورجل تتعلم منه , واهرب من الثالث . | . وكان الثوري يقول : أقلل من معرفة الناس . | وقال ابن أدهم : لا تتعرف إلى من لا تعرف , وأنكر من تعرف . | وأنشد بعضهم في ذلك : |
% إني نظرت إلى الزمان % وأهله نظرا كفاني %
% فعرفته وعرفتهم % وعرفت عزي من هواني %
% فحملت نفسي بالقناعة % عنهم وعن الزمان %