|
| 3 ( مطلب في مدح الخلوة ) 3
وقد أكثر الناس من مدح الخلوة وكف رجل لرجل عن الاختلاط بالناس نثرا ونظما . | قال بعضهم : |
% أنست بوحدتي ولزمت بيتي % % فدام الأنس لي ونما السرور %
% وأدبني الزمان فلا أبالي % % هجرت فلا أزار ولا أزور %
% ولست بسائل ما دمت حيا % % أسار الجيش أم ركب الأمير % وقال غيره : |
% اعكف على الكتب وادرس % تؤتى فخار النبوة %
% فالله قال ليحيى % % خذ الكتاببقوة % % وقال آخر : |
% رأيت الانقباض أجل شيء % وأدعى في الأمور إلى السلامة %
% فهذا الخلق سالمهم ودعهم % فخلطتهم تقود إلى الملامة %
% ولا تعبأ بشيء غير شيء % يقود إلى خلاصك في القيامة % وقال شيخ مشايخنا الشيخ عبد الباقي الحنبلي : دخل رجل على أبي العباس ثعلب وهو ينظر في الكتب فقال له إلى متى هذا ؟ فأنشد في الحال : |
% إن صحبنا الملوك تاهوا وعقوا % % واستخفوا جهلا بحق الجليس %
% أو صحبنا التجار صرنا إلى البؤ % س وأشغلونا كما هم بضبط الفلوس %
% فلزمنا البيوت نستكثر الخير % ونملي من الفضل بطون الطروس %
% لو تركنا وذاك كنا ظفرنا % % كل أعمارنا بعلق نفيس %
% غير أن الزمان بث بنيه % فهم حسدونا على حياة النفوس % ومن نظم الفقير على ظهر كتاب الملح الغرامية في شرح منظومة ابن فرح اللامية شعر : |
% روح النفس في معان رقيقة % % ونكات من الغرام رشيقه %
% وامح عن قلبك الهموم بنظم % كل من حازه أثار رحيقه %
% واغتذي بالفنون عن كل لهو % يغتدى بالنهي لغير حقيقه %
% واكتفي بالبيان عن ظل بان % وعن الغيد بالعلوم الدقيقة %
% واصحب السفر حيث كنت رفيقا % % فاز من سفره يكون رفيقه %
% فهي عنوان عقل من يصحبها % % عروة في المعاد تدعى وثيقه % % وعلى كل حال من أفضل كل جليس , مجالستك لكتاب أنيس . والله الموفق .