بمطالعته فيها وإمعان نظره وسبره لها ( علوما ) جمع علم , وحده صفة يميز المتصف بها بين الجواهر والأجسام والأعراض , والواجب والممكن والممتنع تمييزا جازما مطابقا لا يحتمل النقيض ( و ) تفيده الكتب أيضا ( آدابا ) جمع أدب وهو الظرف وحسن التناول , يقال أدب كحسن فهو أديب ( كعقل مؤيد ) أي كما تفيده الكتب أيضا بمطالعتها ولزوم التفهيم في معانيها عقلا . وفي نسخة وعقل مؤيد بإضافة العقل إلى مؤيد , أي عقل رجل مؤيد من الله تعالى بالتوفيق والتسديد والتحقيق , والإلهام والتدقيق , والإصابة في الأمور , ومجانبة المحظور . |
| 3 ( مطلب في بيان العقل ) 3
والعقل هو العلم بصفات الأشياء من حسنها وقبحها وكمالها ونقصانها , أو العلم بخير الخيرين , أو شر الشرين , أو مطلق الأمور لقوة بها يكون التمييز بين القبيح والحسن , والحق أنه نور روحاني به تدرك النفس العلوم الضرورية والنظرية , وابتداء وجوده عند اجتنان الولد , ثم لا يزال ينمو إلى أن يكمل عند البلوغ . | قال في القاموس وقال في شرح مختصر التحرير : العقل ما يحصل به الميز وهو غريزة نصا ليس بمكتسب , بل خلقه الله تعالى يفارق به الإنسان البهيمة , ويستعد به لقبول العلم وتدبير الصنائع الفكرية , فكأنه نور يقذف في القلب كالعلم الضروري . وقال الحسن بن علي البربهاري من أئمة أصحابنا : ليس بجوهر ولا عرض ولا اكتساب , وإنما هو فضل من الله تعالى . قال شيخ الإسلام ابن غذاء : هذا يقتضي أنه القوة المدركة كما دل عليه كلام الإمام أحمد , وهو بعض العلوم الضرورية عند أصحابناوالأكثر . وممن قال بذلك من غير أصحابنا أبو بكر بن غذاء وابن الصياغ وسليم غذاء فخرجت العلوم الكسبية ; لأن العاقل يتصف بكونه عاقلا مع انتقاء العلوم النظرية , وإنما قالوا بعض العلوم الضرورية ; لأنه لو كان جميعها لوجب أن يكون الفاقد للعلم بالمدركات لعدم الإدراك المعلق عليها غير عاقل , ومحل العقل القلب عند أصحابنا والشافعية والأطباء , واستدلوا لذلك بقوله تعالى | ﴿ إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ﴾ أي عقل , فعبر بالقلب عن العقل لأنه محله , وبقوله تعالى | ﴿ أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها ﴾ وبقوله | ﴿ لهم قلوب يعقلون بها ﴾ فجعل العقل في القلب . | وقد تقدم أنه بعض العلوم الضرورية والعلوم الضرورية لا تكون إلا في القلب . نعم له اتصال بالدماغ كما قاله التميمي وغيره من أصحابنا وغيرهم . وقالت الحنفية والطوفي منا : هو في الدماغ . وقيل إن قلنا جوهر وإلا فهو في القلب . والمعتمد عندنا أنه يختلف كالمدرك به ; لأنا نشاهد قطعا آثار