|
| 3 ( مطلب ذكر الأخبار الواردة في العزلة ) 3
وقد جاء في مدح العزلة عدة أخبار , عن النبي المختار , وجملة آثار , عن السلف الأخيار , فقد روى البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي سعيد غذاء رضي الله عنه قال : ( قال رجل أي الناس أفضل يا رسول الله ؟ قال مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله . | قال ثم من ؟ قال : رجل معتزل في شعب من الشعاب يعبد ربه - وفي رواية لهما - يتقي الله ويدع الناس من شره ) . ورواه الحاكم بإسناد على شرطهما بلفظ ( أي المؤمنين أكمل إيمانا ؟ قال : مؤمن يجاهد بنفسه وماله , ورجل يعبد ربه في شعب من الشعاب وقد كفى الناس شره ) . وفي صحيح مسلم عن عامر بن سعد قال : كان سعد بن أبي وقاص في إبله , فجاءه ابنه عمر فلما رآه سعد قال : أعوذ بالله من شر هذا الراكب , فنزل فقال له : أنزلت في إبلك وغنمك وتركت الناس يتنازعون الملك , فضربه سعد في صدره وقال : اسكت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي ) . قال الحافظ غذاء : أي الغني النفس القنوع . وروى الإمام أحمد غذاء وابن غذاء في صحيحه وابن حبان واللفظ له عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من جاهد في سبيل الله كان ضامنا على الله , ومن عاد مريضا كان ضامنا على الله , ومن دخل على إمام يعزره كان ضامنا على الله , ومن جلس في بيته لم يغتب إنسانا كان ضامنا على الله ) وعند غذاء ( أو قعد في بيته فسلم الناس منه وسلم هو من الناس ) وهو عند أبي غذاء بنحوه . ورواه غذاء أيضا في الأوسط من حديث عائشة رضي الله عنها ولفظه : قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خصال ست ما من مسلم يموت في واحدة منهن إلا كان ضامنا على الله أن يدخله الجنة , فذكر منها ورجل في بيته لا يغتاب المسلمين ولا يجر إليهم سخطا ولا نقمة ) . وروى أيضا في الأوسط والصغير وحسن إسناده عن غذاء قال : رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( طوبى لمن ملك لسانه , ووسعه بيته , وبكى على خطيئته ) . والترمذي وحسنه وابن أبي الدنيا غذاء عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال ( قلت يا رسول الله ما النجاة ؟ قال أمسك عليك لسانك , وليسعك بيتك , وابك على خطيئتك ) . | وروى غذاء أيضا بإسناد مقارب عن عمران بن حصين رضي الله عنه مرفوعا ( من انقطع إلى الله كفاه الله كل مؤنه , ورزقه من حيث لا يحتسب , ومن انقطع إلى الدنيا وكله الله إليها ) .