ورواه أبو الشيخ في الثواب وله شواهد . وأما حديث ( السلامة في العزلة ) فهو وإن كان معناه صحيحا فليس بحديث . نعم قال السخاوي : أسند غذاء معناه مسلسلا عن أبي موسى رفعه ( سلامة الرجل في الفتنة أن يلزم بيته ) ثم ساق قول أبي حيان رحمه الله تعالى : أرحت نفسي من الإيناس بالناس لما غنيت عنالأكياس بالياس وصرت في البيت وحدي لا أرى أحدا بنات فكري وكتبي هن جلاسي وقال سيدنا عمر رضي الله عنه : خذوا حظكم من العزلة . قال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه : والله لوددت | أن بيني وبين الناس بابا من حديد لا يكلمني أحد ولا أكلمه حتى ألحق بالله عز وجل . | وقال ابن عباس رضي الله عنهما : لولا مخافة الوسواس لدخلت إلى بلاد لا أنيس بها , وهل يفسد الناس إلا الناس . | وقال سعيد بن المسيب وابن غذاء : العزلة عبادة وقال عمر بن عبد العزيز : إذا رأيتم الرجل يطيل الصمت ويهرب من الناس فاقتربوا منه فإنه يلقي الحكمة وأوصى غذاء الطائي : فر من الناس كما تفر من الأسد وأوصى سفيان الثوري رحمه الله تعالى بعض أصحابه فقال : إن استطعت أن لا تخالط في زمانك هذا أحدا فافعل , وليكن همك مرمة جهازك , وكان يقول هذا زمان السكوت ولزوم البيت . | وقد كان سيدنا الإمام أحمد رضي الله عنه يحب الانفراد والعزلة من الناس , وكذلك إبراهيم بن أدهم , وسليمان الخواص , ويوسف بن أسباط في خلق كثير من الخواص . | ثم ذكر الناظم رحمه الله تعالى بعض فوائد الخلوة غير ما قدمه فقال : |
% ويسلم من قال وقيل ومن أذى % % جليس ومن وإش بغيض وحسد % ( ويسلم ) هو ( من قال ) فلان ( و ) من ( قيل ) في فلان وعن فلان ، وهو مما كرهه الله سبحانه وتعالى لنا كما في حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ' إن الله كره لكم ثلاثا : قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال ' رواه البخاري واللفظ له ومسلم وأبو داود ، ورواه أبو يعلى وابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة بنحوه ، والمراد حيث كان ذلك مما لا يعنيه ، وفي حديث أبي هريرة مرفوعا : ' من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ' .