تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عنها ؛ فلذا سموه غراب البين ، قال فيه شاعرهم : وصاح غراب فوق أعواد بانة بأخبار أحبابي فقسمني الفكر فقلت غراب باغتراب وبانة ببين النوى تلك العيافة والزجر وهب جنوب باجتنابي منهم وهاجت صبا قلت الصبابة والهجر ( تنبيه ) : الغراب أصناف : منها غراب الزرع والزاغ ، وهما حلال كما بيناه قريبا ، ومنها الغداف بالغين المعجمة غراب القيظ ، وهو الغراب الضخم لونه كلون الرماد وليس هو الذي يسمى القاق . قال الحجاوي في لغة إقناعه ، والعقعق كجعفر طائر نحو الحمامة طويل الذنب فيه بياض وسواد ، وهو نوع من الغربان ويسمى القاق ، والعرب تتشاءم به انتهى . وفي حياة الحيوان العقعق كثعلب ويسمى كندشا بالشين المعجمة ، وصوته العقعقة ، وهو طائر على قدر الحمامة على شكل الغراب ، وجناحاه أكبر من جناحي الحمامة ، وهو ذو لونين أبيض وأسود طويل الذنب ، ويقال له القعقع أيضا ، وهو لا يأوي تحت سقف ولا يستظل به ويوصف بالسرقة ، والخبث ، والعرب تضرب به المثل في جميع ذلك . قال شاعرهم : إذا بارك الله في طائر فلا بارك الله في العقعق قصير الجناح طويل الذناب متى ما يجد غفلة يسرق يقلب عينين في رأسه كأنهما قطرتا زئبق ومنها الأكحل ، والأورق ، والغراب الأعصم عزيز الوجود قالت العرب : أعز من الغراب الأعصم ، وقال صلى الله عليه وسلم ﴿ : مثل المرأة الصالحة من النساء كمثل الغراب الأعصم في مائة غراب ﴾ رواه الطبراني من حديث أبي أمامة . وفي رواية ﴿ قيل : يا رسول الله وما الغراب الأعصم قال : الذي إحدى رجليه بيضاء ﴾ رواه ابن أبي شيبة ، وروى الإمام أحمد ، والحاكم في آخر مستدركه عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : ﴿ كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمر الظهران ، فإذا بغربان كثيرة فيها غراب أعصم أحمر المنقار والرجلين فقال : لا يدخل الجنة من النساء إلا مثل هذا الغراب في هذه الغربان ﴾ وإسناده صحيح . قال الغزالي في الإحياء : الأعصم الأبيض البطن ، وقال غيره : الأعصم الأبيض الجناحين وقيل : أبيض الرجلين أراد قلة الصالحة في النساء وقلة من يدخل الجنة منهن . وفيه بحث ذكرته مع جوابه في كتابي البحور الزاخرة في علوم الآخرة والله أعلم . ( و ) يحسن في الحل ، والحرم للحلال ، والمحرم قتل ( شبهها ) أي شبه الغربان كالحدأة واللقلق ، وهو طائر نحو الإوزة طويل العنق يأكل الحيات ومثل ذلك النيص ، والقنفذ بالذال المعجمة وبضم الفاء وفتحها فقد روى أبو داود أن ابن عمر سئل عنه فقرأ ﴿ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه ﴾ الآية فقال شيخ عنده : سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول ﴿ : ذكر القنفذ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : خبيث من الخبائث ﴾ فقال ابن عمر : إن كان قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا فهو كما قال والله أعلم . ( كذا ) أي كما يحسن قتل ما تقدم

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٣٦