والإحرام ، وعبر بالاستحباب جماعة ممن تكلم على الأحاديث . وذكر الأصحاب إباحة قتل الكلب العقور ، والأسود البهيم في غير موضع ، وصرح الإمام الموفق وغيره ، وإن كانا معلمين ، فإنه قال : وأما قتل ما لا يباح إمساكه من الكلاب بأن كان أسود بهيما ، أو عقورا أبيح قتله ، وإن كانا معلمين قال : وعلى قياس الكلب العقور كل ما آذى الناس وضرهم في أنفسهم وأموالهم ، ثم صرح الموفق بوجوب قتل الكلب العقور ، والأسود البهيم . قال أبو الخطاب : الأمر بالقتل يقتضي النهي عن إمساكه وتعليمه والاصطياد به ، وقد علمت أن المذهب عدم حل صيد الأسود البهيم والله أعلم .
| مطلب : في قتل غربان غير الزرع وما أشبهها
: وغربان غير الزرع أيضا وشبهها كذا حشرات الأرض دون تقيد ( و ) يحسن في الحل ، والحرم للحلال ، والمحرم قتل ( غربان ) جمع غراب ( غير ) غراب ( الزرع ) فلا يحل قتله في الحرم ولا للمحرم لإباحة أكله ( أيضا ) مصدر آض إذا رجع أي كما يحسن قتل النمر ، والأسد يحسن قتل غربان غير الزرع ، والمراد بالذي يحسن قتله غراب البين ، والأبقع بخلاف غراب الزرع ، وهو ذو المنقار الأحمر ، وكذا الزاغ فلا يحل قتله في الحرم للمحرم لإباحة أكله ووجوب الفدية في قتله وسمي الغراب غرابا لسواده ومنه قوله تعالى ﴿ وغرابيب سود ﴾ وهما لفظتان بمعنى واحد . وفي حديث رشد بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ﴿ إن الله يبغض الشيخ الغربيب ﴾ فسره رشد بالذي يخضب . ويجمع الغراب على غربان كما في النظم وأغربة وغرابين وغرب ، وقد جمعها ابن مالك في قوله : بالغرب اجمع غرابا وأغربة وأغرب وغرابين وغربانا وفي صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ﴿ : خمس من الدواب ليس على قاتلهن جناح : الغراب ، والحدأة ، والفأرة ، والكلب ، والحية ﴾ . وفي سنن ابن ماجه ، والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿ الحية فاسقة ، والفأرة فاسقة ، والغراب فاسق ﴾ ، وفي سنن ابن ماجه أيضا قيل لابن عمر رضي الله عنهما : أيؤكل الغراب قال : ومن يأكله بعد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ إنه فاسق ﴾ قال ابن قتيبة : إنما سمي الغراب فاسقا فيما أرى لتخلفه حين أرسله نوح عليه السلام ليأتيه بخبر الأرض فترك أمره ووقع على جيفة ، وقال صاحب المجالسة : سمي غراب البين ؛ لأنه بان عن نوح عليه السلام لما وجهه لينظر الماء فذهب ولم يرجع ؛ فلذلك العرب تشاءموا به ، وروى الإمام أحمد في الزهد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان إذا نعب الغراب قال : اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك ، وإنما تشاءمت الجاهلية بالغراب ؛ لأنه إذا بان أهل منزلة عنها وقع موضعهم يلتمس ويتقمقم فتشاءموا به لذلك وتطيروا منه إذ كان لا يعتري منازلهم إلا إذا باتوا