هو صائر إلى النجاسة فكلما أكثر من ذلك كان حمله للنجاسة أكثر , وغاية الالتذاذ بذلك في مقدار أصبعين أو ثلاثة ثم يستوي طيبه وخبيثه . فمن راقب هذه الحالة ترك الانهماك في اللذات لا محالة . ولما كان في هجر اللذات وترك الشهوات قمع للنفس وهواها . قال الناظم رحمه الله تعالى : |
| 3 ( مطلب في ذم الهوى وأن عز النفوس في مخالفة هواها ) 3
% وفي قمع أهواء النفوس اعتزازها % % وفي نيلها ما تشتهي ذل سرمد % ( وفي قمع ) أي صرف ( أهواء ) جمع هوى بالقصر ميل ( النفوس ) إلى الشيء وفعله هوى يهوى هوى مثل عمي يعمى عمى , وأما هوى بالفتح فهو السقوط ومصدره الهوي بالضم , ويطلق الهوى على نفس المحبوب | قال الشاعر : |
% إن التي زعمت فؤادك ملها % % خلقت هواك كما خلقت هوى لها % % ويقال هذا هوى فلان وفلانة هواه أي مهويته ومحبوبته , وقال الشاعر : |
% هواي مع الركب اليمانين مصعد % جنوبا وجثماني بمكة موثق % وأكثر ما يستعمل في الحب المذموم , كما قال تعالى : | ﴿ وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى ﴾ ويقال إنما سمي هوى ; لأنه يهوي بصاحبه إلى النار , ولا شك أن في مخالفة النفوس لهواها ( اعتزازها ) أي قوتها ومنعتها من الشيطان وجنوده وعدم ذلها , فلما قمع هوى نفسه بمقمعة المتابعة وضربها بسياط الاقتداء , وصرفها بزمام التقوى , حصل لها العز والامتناع , والقوة والارتفاع , بحسن الاتباع , ومخالفة الابتداع . | يقال قمعه غذاء ضربه بالمقمعة وقهره وذلله كأقمعه . | ويقال عز عزا وعزة بكسرهما وعزازة صار عزيزا كتعزز وقوي بعد ذله . | وقد ورد في الكتاب العزيز عدة آيات في ذم الهوى كقوله : | ﴿ أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا ﴾ ﴿ وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ﴾ وقال صلى الله عليه وسلم : ( لا ينبغي للمرء أن يذل نفسه ) قال الإمام أحمد رضي الله عنه : تفسيره أن يتعرض من البلاء لما لا يطيق , وقال الإمام الحافظ ابن الجوزي في قوله تعالى : | ﴿ وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ﴾ المراد بهذا الهوى ما منع منه وحرم . | واعلم أن المباح قد يفتقر إلى تركه في أوقات لئلا يحمل إلى ما يؤذي , والكل لا بد