من لا دار له , ولها يجمع من لا عقل له ) ورواه غذاء وزاد ( ومال من لا مال له ) وإسنادهما جيد . وعن زيد بن أسلم قال : استسقى عمر فجيء بماء قد شيب بعسل فقال إنه لطيب لكني أسمع الله عز وجل نعى على قوم شهواتهم فقال : أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فأخاف أن يكون حسناتنا عجلت لنا فلم يشربه ذكره رزين , قال الحافظ غذاء : ولم أره . وقال الحسن : المؤمن في الدنيا كالغريب لا يجزع من ذلها ولا ينافس في عزها الناس منه في راحة , ونفسه منه في شغل . واعلم أن الرجل العاقل المراقب لم يقصد بالأكل والشرب التلذذ بل دفع الجوع مما يوافق بدنه ويقويه على الطاعة , فإن قصد الالتذاذ بشيء من المتناولات أحيانا لم يعب عليه ذلك , وإنما يعاب عليه الانهماك في ذلك , ولذا قال الناظم ( أكب على اللذات ) يعني أقبل عليها بكلية , وهذا ليس من شأن أهل الإيمان , بل شأنهم الإقبال على الله في جميع شؤونهم . | والأكل والشرب سلم يتوصلون به إلى التقوى على العبادة والطاعة , فإذا أكلوا أو شربوا أو لبسوا أو نكحوا أو فعلوا من نحو هذه الأشياء شيئا فعلوه بهذه النية , وإذا تركوا شيئا من ذلك تركوه لله عز وجل , فيكون فعلهم وتركهم عبادة , وكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه ( كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف . قال الله عز وجل إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به إنه ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي ) . | فلما كان الصيام مجرد ترك حظوظ النفس وشهواتها الأصلية التي جبلت على الميل إليها لله عز وجل أضافه سبحانه لنفسه , مع أن الأعمال كلها لله سبحانه , ولهذا قال : إنه ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي . | قال بعض السلف : طوبى لمن ترك شهوة حاضره لموعد غيب لم يره . |
| 3 ( مطلب التقرب بترك الشهوات وهجر اللذات فيه فوائد ) 3
وفي التقرب بترك الشهوات وهجر اللذات فوائد : منها كسر النفس فإن الانهماك في اللذات من الأكل والشرب ومباشرة النساء تحمل النفس على الأشر والبطر والغفلة , ومنها تخلي القلب للفكر والذكر , فإن تناول الشهوات والانهماك في اللذات , قد غذاء القلب ويعميه ويحول بين العبد وبين الذكر والفكر ويستدعي الغفلة , وخلو الباطن من الطعام والشراب ينور القلب ويوجب رقته ويزيل قسوته , ومنها الاشتغال بما هو أهم منها من دراسة العلم والإمعان في تفهمه وتعلمه وتعليمه , ومنها الإعراض والنزاهة عن اشتغال القلب بما