والصحابة | الأخيار والتابعين الأطهار , والأئمة الأبرار . كل هذا إنما يحصل بهجر اللذات ورفض الشهوات . ( ومن ) أي كل إنسان ( أكب ) أي أقبل ( على للذات ) المحرمة , وكذا المباحة المشغلة عن العلوم ونحوها , وانهمك في الشهوات الملهية عن نيل غذاء ( عض ) بأسنانه ( على اليد ) تأسفا على ما فرط في أيامه , وتلهفا على ما تثبط في دهوره وأعوامه , فهو مأخوذ من قوله تعالى ﴿ ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ﴾ واللذات جمع لذة وهي | نقيض الألم , يقال لذه ولذ به لذاذا ولذاذة , والتذه والتذ به واستلذه وجده لذيذا , ولذا هو صار لذيذا . وروى غذاء بإسناد مقارب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الزهد في الدنيا يريح القلب والجسد ) . وروى ابن أبي الدنيا عن الضحاك مرسلا قال ( أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال يا رسول الله من أزهد الناس ؟ قال من لم ينس القبر والبلى , وترك أفضل زينة الدنيا , وآثر ما يبقى على ما يفنى , ولم يعد غدا في أيامه , وعد نفسه من الموتى ) . وروى الإمام أحمد بإسناد صحيح وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما طلعت شمس قط إلا بعث بجنبتيها ملكان يناديان يسمعان أهل الأرض إلا الثقلين : | يا أيها الناس هلموا إلى ربكم فإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى ) . | وروى الحاكم وقال صحيح الإسناد عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه لما حضرته الوفاة قال : يا معشر الأشعريين ليبلغ الشاهد منكم الغائب إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( حلوة الدنيا مرة الآخرة , ومرة الدنيا حلوة الآخرة ) . وروى الترمذي وصححه وابن حبان في صحيحه عن كعب بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه ) . | ورواه غذاء وأبو يعلى وإسنادهما جيد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ ( ما ذئبان ضاريان جائعان باتا في ذريبة غنم أغفلها أهلها يفترسان ويأكلان بأسرع فيها فسادا من حب المال والشرف في دين المرء المسلم ) ورواه البزار بنحوه عن ابن عمر مرفوعا وروى الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الدنيا دار
غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٣٥٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي