تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خزانتان فانظروا ما تصنعون فيهما . وكان يقول : اعملوا الليل لما خلق له واعملوا النهار لما خلق له . وقال الحسن : ليس يوم يأتي من أيام الدنيا إلا يتكلم يقول : يا أيها الناس إني يوم جديد , وإني على ما يعمل في شهيد , وإني لو قد غربت الشمس لم أرجع إليكم إلى يوم القيامة . فإذا عرفت هذا فإياك والغبن والتمادي في الكسل وهوى النفس ( بل اجهد ) في فكاكها وخلاصها من قيود الأقفاص . قال ابن الجوزي في تبصرته : الإنسان أسير في الدنيا يسعى في فكاك نفسه , لا يأمن شيئا حتى يلقى الله عز وجل , يعلم أنه مأخوذ عليه في سمعه وبصره وفي لسانه وفي جوارحه كلها . |

% تجهزي بجهاز تبلغين به % يا نفس قبل الردى لم تخلقي عبثا %

% وسابقي بغتة الآجال وانكمشي % % قبل اللزام فلا ملجا ولا غوثا %

% ولا تكدي لمن يبقى وتفتقري % % إن الردى وارث الباقي وما ورثا %

% واخشي حوادث صرف الدهر في مهل % واستيقظي لا تكوني كالذي بحثا %

% عن مدية كان فيها قطع مدته % فوافت الحرث محروثا كما حرثا %

% من كان حين تصيب الشمس جبهته % أو الغبار يخاف الشين والشعثا %

% ويألف الظل كي تبقى بشاشته % فسوف يسكن يوما راغما جدثا %

% في قعر موحشة غبراء مقفرة % يطيل تحت الثرى في جوفها اللبثا % % فعلى العاقل أن يبادر إلى ما فيه خلاص نفسه من الهلاك , ويفكها من القيود والشراك , ولا يركن إلى الدنيا ولذاتها , ولا يسكن إلى تخيلاتها وتمويهاتها , فما هي إلا سم الأفاعي , وأهلها ما بين منعي وناعي , فلذا قال الناظم رحمه الله تعالى : |

| 3 ( مطلب من هجر اللذات نال المنى ) 3

% فمن هجر اللذات نال المنى ومن % أكب على اللذات عض على اليد )

% فمن ) أي أي رجل مؤمن أو امرأة مؤمنة ( هجر اللذات ) أي صرمها ولم يلو إليها عنانه , ولم يشغل بها جنانه , ولا لطخ بها لسانه , ولا نافس في اكتسابها , ولم ينكب على انتهابها . بل رفضها وثنى عنها العنان , ولها شنى , ومال عنها وانحنى ( نال ) أي أصاب ( المنى ) أي مناه بمعنى تمنيته يعني ما يتمناه ويطلبه من النعيم المقيم , في دار الخلد والتكريم , ومن تحصيل العلوم والمعارف والأخبار والآثار , الواردة عن النبي المختار ،

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٣٥٣