الليل والنهار . | هذا الذي يظهر . وأظهر من هذا النعمتين تثنية نعمة من الليل والنهار أو الصحة والفراغ . وفي الحديث ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ ) رواه البخاري والترمذي مرفوعا عن ابن عباس رضي الله عنهما . وعن الحسن البصري رحمه الله تعالى أنه كان يقول : يا ابن آدم اليوم ضيفك , والضيف مرتحل يحمدك أو يذمك , وكذلك ليلتك . وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن بكر غذاء أنه قال : ما من يوم أخرجه الله إلى أهل الدنيا إلا ينادي : ابن آدم اغتنمني لعله لا يوم لك بعدي , ولا ليلة إلا تنادي : ابن آدم اغتنمني لعله لا ليلة لك بعدي . وعن عمر بن ذر أنه كان يقول : اعملوا لأنفسكم رحمكم الله في هذا الليل وسواده فإن المغبون من غبن خير الليل والنهار , والمحروم من حرم خيرهما , إنما جعلا سبيلا للمؤمنين إلى طاعة ربهم , ووبالا على الآخرين للغفلة عن أنفسهم , فأحيوا لله أنفسكم بذكره فإنما تحيا القلوب بذكر الله عز وجل | كم من قائم لله جل وعلا في هذا الليل قد اغتبط بقيامه في ظلمة حفرته . وكم من نائم في هذا الليل قد ندم على طول نومه عندما يرى من كرامة الله للعابدين غدا . فاغتنموا ممر الساعات والليالي والأيام رحمكم الله . وعن غذاء الطائي قال : إنما الليل والنهار مراحل تنزلها الناس مرحلة مرحلة حتى ينتهي بهم ذلك إلى آخر سفرهم , فإن استطعت أن تقدم في كل مرحلة زادا لما بين يديها فافعل , فإن انقطاع السفر عن قريب ما هو , والأمر أعجل من ذلك , فتزود لسفرك واقض ما أنت قاض من أمرك فكأنك بالأمر قد بغتك . وقد أخرج ابن أبي الدنيا غذاء وغيرهما عن أبي هريرة مرفوعا ( اطلبوا الخير دهركم , وتعرضوا لنفحات رحمة ربكم , فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده , وسلوا الله أن يستر عوراتكم ويؤمن روعاتكم ) . وفي مسند الإمام أحمد عن عقبة بن عامر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ليس من عمل يوم إلا ويختم عليه ) . وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن مجاهد قال : ( ما من يوم إلا يقول : ابن آدم قد دخلت عليك اليوم ولن أرجع إليك بعد اليوم , فانظر ماذا تعمل في , فإذا انقضى طواه ثم يختم عليه فلا يفك حتى يكون الله هو الذي يفض ذلك الخاتم يوم القيامة . ويقول اليوم حين ينقضي : الحمد لله الذي أراحني من الدنيا وأهلها . ولا ليلة تدخل على الناس إلا قالت كذلك . وبإسناده عن مالك بن دينار قال : كان عيسى يقول : إن هذا الليل والنهار
غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٣٥٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي