تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي تبصرة ابن الجوزي رحمه الله قال : كان توبة بن الصمة بالرقة وكان محاسبا لنفسه فحسب يوما عمره فإذا هو ابن ستين سنة , فحسب أيامها فإذا هي أحد وعشرون ألف يوم وخمسمائة يوم , فصرخ وقال يا ويلتي ألقى المليك بأحد وعشرين ألف ذنب وخمسمائة ذنب , كيف وفي كل يوم عشرة آلاف ذنب , ثم خر مغشيا عليه فإذا هو ميت , فسمعوا قائلا يقول يا لك ركضة إلى الفردوس الأعلى | قال وقد كان كثير من السلف رضي الله عنهم يستوفي على النفس الأعمال ويكرهها , عليها اغتناما للعمر . قال ابن المبارك : إن الصالحين كانت أنفسهم تواتيهم على الخير عفوا , وإن أنفسنا لا تكاد تواتينا إلا على كره , فينبغي لنا أن نكرهها . قال : وكان عامر ابن عبد قيس رحمه الله تعالى يصلي كل يوم ألف ركعة , وقال له رجل قف أكلمك , قال أمسك الشمس . فهؤلاء فرسان الميدان . فاسمع يا مضيع الزمان . الدهر ساومني عمري فقلت له لا بعت عمري بالدنيا وما فيها ثم اشتراه تفاريقا بلا ثمن تبت يدا صفقة قد خاب شاريها وفي وصية الإمام الموفق ابن غذاء طيب الله روحه ما لفظه : فاغتنم رحمك الله حياتك النفيسة , واحتفظ بأوقاتك العزيزة , واعلم أن مدة حياتك محدودة , وأنفاسك معدودة , فكل نفس ينقص به جزء منك , والعمر كله قصير , والباقي منه هو اليسير , وكل جزء منه جوهرة نفيسة لا عدل لها , ولا خلف منها , فإن بهذه الحياة اليسيرة خلود الأبد في النعيم , أو العذاب الأليم , وإذا عادلت هذه الحياة بخلود الأبد علمت أن كل نفس يعدل أكثر من ألف ألف ألف عام في نعيم لا خطر له أو خلاف ذلك , وما كان هكذا فلا قيمة له . فلا تضيع جواهر عمرك النفيسة بغير عمل , ولا تذهبها بغير عوض , واجتهد أن لا يخلو نفس من أنفاسك إلا في عمل طاعة أو قربة تتقرب بها . | فإنك لو كانت معك جوهرة من جواهر الدنيا لساءك ذهابها فكيف تفرط في ساعاتك وأوقاتك . | وكيف لا تحزن على عمرك الذاهب بغير عوض , انتهى . |

| 3 ( مطلب إياك والغبن والتمادي في الكسل وهوى النفس ) 3

( ولا تغبنن ) نهي مؤكد بالنون الخفيفة . قال في القاموس غبن الشيء وفيه كفرح غبنا وغبنا نسيه أو أغفله أو غلط فيه , وغبنه في البيع يغبنه غبنا ويحرك أو بالتسكين في البيع , وبالتحريك في الرأي خدعه . | وفي المطلع في خيار الغبن قال : الغبن بسكون الباء مصدر غبنه بفتح الباء يغبنه بكسرها إذا نقصه . ويقال غبن رأيه بكسر الباء أي ضعف غبنا بالتحريك انتهى . ( في الغمتين ) كذا رأيته في النسخ غذاء المعجمة والميم تثنية غمة وليس بشيء ولعله غذاء المعجمة المضمومة والنون والميم تثنية غنمة بمعنى غنم بالضم وهو الفيء وأراد به

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٣٥١