ومما ينسب للإمام الشافعي رضي الله عنه قوله : تغرب عن الأوطان في طلب العلا وسافر ففي الأسفار خمس فوائد إزالة هم واكتساب معيشة وعلم وآداب وصحبة ماجد فإن قيل في الأسفار ذل ومهنة وقطع الفيافي وارتكاب الشدائد فموت الفتى خير له من حياته بدار هوان بين واش وحاسد ومر أن الإمام أحمد لما سمع أن عند رجل أحاديث عوالي وراء النهر رحل إليه . وذكر ابن الجوزي في صيد الخاطر أن الإمام أحمد رضي الله عنه دار الدنيا مرتين حتى جمع المسند . ولم تزل الرحلة في العلماء مطلوبة , وهي إلى الأئمة والأخيار منسوبة , وحسن ذلك شاع وذاع , وملأ الأسماع , فلا نطيل بذكره والله الموفق .
| مطلب ينبغي للعاقل أن لا يضيع أوقاته سدى
ولا تذهبن العمر منك سبهللا ولا تغبنن في الغمتين بل اجهد ( ولا تذهبن ) نهي مؤكد بالنون الثقيلة والفاعل المخاطب , والمراد كل من يصلح أن يكون مخاطبا بمثل ما خاطب به ( العمر ) مفعول به أي لا تذهب عمرك النفيس الذي لا قيمة له ولا خطر , ولا يعادله جوهر ولا نضر , ولا در ولا مرجان ولا لؤلؤ ولا عقيان ( منك ) أيها الإنسان , المخلوق لعبادة الرحمن ومجاورته في الجنان , ( سبهللا ) أي غير مكترث بذهابه لا في عمل دنيا ولا آخرة , كما في القاموس قال : ويمشي سبهللا إذا جاء وذهب في غير شيء ومنه قول صاحب الشاطبية فيها : ولو أن عينا ساعدت لتوكفت سحائبها بالدمع ديما وهطلا ولكنها عن قسوة القلب قحطها فيا ضيعة الأعمار تمشي غذاء وقد قال تعالى | ﴿ ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا ﴾ . | وروى الحاكم وصححه والترمذي وحسنه عن شداد بن أوس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت , والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني ) . وقال سيدنا عمر : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا , وزنوها قبل أن توزنوا وتهيئوا للعرض الأكبر . وكتب إلى أبي موسى : حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب الشدة .