تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عنا ، ثم روى ابن أبي الدنيا أن الملك الذي كان دانيال في سلطانه جاءه منجموه وأصحاب العلم فقالوا : إنه يولد ليلة كذا ، وكذا غلام يفسد ملكك ، فأمر بقتل كل من ولد في تلك الليلة ، فلما ولد دانيال ألقته أمه في أجمة أسد ، فبات الأسد ولبوته يلحسانه ، فنجاه الله تعالى بذلك حتى بلغ ما بلغ ، وكان ما قدره العزيز العليم . ثم روى بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال : رأيت في يد أبي بردة بن أبي موسى خاتما نقش فصه أسدان بينهما رجل ، وهما يلحسان ذلك الرجل ، قال أبو بردة : هذا خاتم دانيال نقش صورته وصورة الأسدين يلحسانه في فص خاتمه ؛ لئلا ينسى نعمة الله عليه في ذلك انتهى . قال في حياة الحيوان : فلما ابتلي دانيال عليه السلام أولا وآخرا بالسباع جعل الله الاستعاذة به في ذلك تمنع شرها الذي لا يستطاع ومثل الأسد في حال قتله في الحل ، والحرم الكلب العقور ، والأسود البهيم .

| مطلب : يقتل الكلب العقور وإن الكلب الأسود البهيم يتميز على الكلاب بثلاثة أحكام

. قال الإمام الزاهد سيدنا عبد القادر قدس الله روحه في الغنية : الكلب العقور يحرم اقتناؤه قولا واحدا ، ويجب قتله لدفع شره عن الناس ، وقال أبو البركات : الكلب الأسود البهيم يتميز عن بقية الكلاب بثلاثة أحكام : قطع الصلاة بمروره ، وتحريم صيده واقتنائه ، وجواز قتله . قال في الآداب الكبرى : البهيم الذي لا يخالط سواده شيء من البياض في إحدى الروايتين حتى لو كان بين عينيه بياض فليس ببهيم ولا تعلق به هذه الأحكام ، هذا قول ثعلب ، والرواية الأخرى بهيم ، وإن كان بين عينيه بياض ، وهو الصحيح لما روى مسلم عن جابر مرفوعا : ﴿ عليكم بالأسود البهيم ذي الطفيتين ، فإنه شيطان ﴾ . الطفية خوص المقل شبه الخطين الأبيضين منه بالخوصتين ، فإن كان البياض منه في غير هذا الموضع ، فليس ببهيم رواية واحدة ؛ لأنه مقتضى الاشتقاق ولم يرد فيه نص بخلافه ، وهل يقتل الكلب العقور ، والأسود البهيم وجوبا كما صرح به الموفق أو استحبابا ، أو إباحة ، أقوال آخرها أصحها . قال في الإقناع بعد ذكر الحية ، والفأر ، والكلب العقور ونحوها : يستحب قتلها وقتل كل ما كان طبعه الأذى ، وإن لم يوجد منه أذى كالأسد والنمر والذئب ، والفهد وما في معناها انتهى . وقدم في الآداب الكبرى يباح قتل الكلب العقور ، والأسود البهيم ، والوزغ ، كذا قاله غير واحد قال : وليس مرادهم حقيقة الإباحة ، والتعبير بالاستحباب أولى ، وقطع به في المستوعب في محظورات الإحرام ، وكذا كل ما فيه أذى في الحرم وغيره . قالت عائشة رضي الله عنها ﴿ : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل خمس فواسق في الحل ، والحرم : الغراب ، والحدأة ، والعقرب ، والفأر ، والكلب العقور ﴾ . رواه البخاري ومسلم . وروى مسلم من حديث ابن عمر مرفوعا ﴿ لا جناح على من قتلهن في الحرم ﴾ ،

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٣٤