تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| وفي كتاب الزهد للإمام أحمد رضي الله عنه : لا يكون البطالون حكماء , ولا تلج الزناة ملكوت السماء . | ولو شرعنا نتكلم على فضائح الزنا وقبائح الخنا لخرجنا عن المقصود , ولكن في الإشارة ما يغني عن العبارة . | ويكفي الزاني إباحة دمه وأنه غير معصوم . | فيا لها من صفقة ما أبخسها , وخصلة ما أنحسها . | قد ذهبت اللذات . | وبقيت الحسرات . | وكان سيدنا الإمام أحمد رضي الله عنه كثيرا ما ينشد : |

% تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها % % من الحرام ويبقى الخزي والعار %

% تبقى عواقب سوء في مغبتها % % لا خير في لذة من بعدها النار % والله سبحانه وتعالى أعلم . | ولما فرغ الناظم رحمه الله تعالى من آداب النكاح ومتعلقاته . | أخذ يحض على الاجتهاد في طلب العلوم والرحلة في إدراك منطوقها والمفهوم . | لأنها سلم الخيرات . | ومفتاح السعادات . | فلا يفتح باب خير ويرتقي إلى أوج مكرمة إلا بالعلم ; لأنه الطريق المستقيم . | والسراج المنير . | فمن اقتبسه نجا . | ومن ضله هوى في مهاوي الهوى . | فقال رحمه الله تعالى : |

| 3 ( مطلب في الحث على الصبر في طلب العلم ) 3

% فكابد إلى أن تبلغ النفس عذرها % % وكن في اقتباس العلم طلاع أنجد % ( فكابد ) أي قاس في الطلب . يقال كابده مكابدة وكبادا قاساه . والاسم الكابد . | أي فاطلب وجد واجتهد وقاس الشدائد ( إلى ) أن تنتهي إلى أقصى الحالات وهي ( أن تبلغ النفس ) في الجد والاجتهاد ( عذرها ) فإن حصلت علما كان هو المقصود . | وإلا عذرت في بذل المجهود . | وروى غذاء في الكبير ورواته ثقات عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من طلب علما فأدركه كتب الله له كفلين من الأجر , ومن طلب علما فلم يدركه كتب الله له كفلا من الأجر ) . | ومما ينسب للإمام الشافعي رضي الله عنه : |

% سأطلب علما أو أموت ببلدة % يقل بها هطل الدموع على قبري %

% وليس اكتساب العلم يا نفس فاعلمي % % بميراث آباء كرام ولا صهر %

% ولكن فتى الفتيان من راح واغتدى % % ليطلب علما بالتجلد والصبر %

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٣٤٧