تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجميلة من أحلى الناس صورة وإن كان أسود أو غير جميل , ولا سيما إذا رزق حظا من صلاة الليل فإنها تنور الوجه وتحسنه . | وقد كان بعض النساء تكثر صلاة الليل فقيل لها في ذلك فقالت إنها تحسن الوجه وأنا أحب أن يحسن وجهي . | ومما يدل على أن الجمال للباطن أحسن من الظاهر أن القلوب لا تنفك عن تعظيم صاحبه ومحبته والميل إليه , وأما الجمال الظاهر فزينة خص الله بها بعض الصور عن بعض , وهي من زيادة الخلق التي قال الله فيها ﴿ يزيد في الخلق ما يشاء ﴾ قالوا هو الصوت الحسن والصورة الحسنة والقلوب كالمطبوعة على محبته كما هي مفطورة على استحسانه . | وقد ثبت في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال ( لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر , قالوا يا رسول الله الرجل يحب أن تكون نعله حسنة وثوبه حسنا أفذلك من الكبر ؟ فقال لا إن الله جميل يحب الجمال , الكبر بطر الحق وغمط الناس ) فبطر الحق جحده ودفعه بعد معرفته , وغمط الناس النظر إليهم بعين الازدراء والاحتقار والاستصغار لهم , وتقدم هذا مبسوطا . | والجمال الظاهر من نعم الله أيضا على عباده يوجب الشكر . | وشكره التقوى والصيانة , فكلما شكر مولاه على ما أولاه زاده الله جمالا ومنحه كمالا . | وأما إن بذل الجمال في المعاصي عاد وحشة وشينا كما شوهد من عالم كثير في الدنيا قبل الآخرة . | فكل من لم يتق الله سبحانه وتعالى في حسنه وجماله انقلب قبحا وشينا يشينه الله به بين الناس . | انتهى . | وما أحسن قول القائل : |

% وما ينفع الفتيان حسن وجوههم % إذا كانت الأفعال غير حسان %

% فلا تجعل الحسن الدليل على الفتى % % فما كل مصقول الحديد يماني % % وقال آخر وأحسن : |

% صن الحسن بالتقوى وإلا فيذهب % فنور التقى يكسو جمالا ويكسب %

% وما ينفع الوجه الجميل جماله % وليس له فعل جميل مهذب %

% فيا حسن الوجه اتق الله إن ترد % دوام جمال ليس يفنى ويذهب %

% يزيد التقى ذا الحسن حسنا وبهجة % وأما المعاصي غذاء للحسن تسلب %

% وتكسف نور الوجه بعد بهائه % وتكسوه قبحا ثم للقلب تقلب %

% فسارع إلى التقوى هنا تجد الهنا % % غدا في صفا عيش يدوم ويعذب %

% فما بعد ذي الدنيا سوى جنة بها % % نعيم مقيم أو لظى تتلهب %

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٣٢٧