تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مستثنى من حديث لا طيرة . | وقيل إنه صلى الله عليه وسلم قال ( قاتل الله اليهود يقولون الشؤم في ثلاث , المرأة والدار والفرس ) فسمع الراوي آخر الحديث ولم يسمع أوله , وهذا قول عائشة الصديقة رضي الله عنها وعن أبيها . | وقيل شؤم الدار ضيقها وشؤم جيرانها وأذاهم , وشؤم الخادم سوء خلقه وعدم تعهده لما فوض إليه . | وقيل المراد بالشؤم هنا عدم الموافقة . | وشؤم المرأة عدم ولادتها وسلاطة لسانها وتعرضها للريب . | وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها . | وقيل حرانها وغلاء ثمنها . | وقال الحافظ الدمياطي : ومن أغرب ما وقع لي في تأويله ما رويناه بالإسناد الصحيح عن يوسف بن موسى القطان عن سفيان بن غذاء عن الزهري عن سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( البركة في ثلاث : في الفرس والمرأة والدار ) فقال يوسف سألت ابن غذاء عن معنى هذا الحديث فقال سفيان : سألت عنه الزهري فقال الزهري : سألت عنه سالما فقال سالم : سألت عنه أبا عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما فقال : سألت عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( إذا كان الفرس ضروبا فهو مشئوم , وإذا كانت المرأة عرفت زوجا غير زوجها فحنت إلى الزوج الأول فهي مشئومة , وإذا كانت الدار بعيدة عن المسجد لا يسمع فيها الأذان والإقامة فهي مشئومة , وإذا كن بغير هذه الصفات فإنهن مباركات ) . | قلت : وتقدم بعد الدار عن المسجد ومدحه فلعل ما هنا إن صح لعدم سماع الأذان دون نفس البعد والله الموفق . | وفي غذاء ومستدرك الحاكم وصححه عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه فليتق الله في الشطر الباقي ) ورواه غذاء بلفظ ( إذا تزوج العبد فقد استمسك نصف الدين فليتق الله في النصف الباقي ) . |

| 3 ( مطلب الجمال على قسمين ) 3

( تتمة ) في التنبيه على بعض الملاحة والجمال بطريق الإيجاز والإجمال . | قال الإمام المحقق ابن القيم في الباب التاسع عشر من روضة المحبين ونزهة المشتاقين : اعلم أن الجمال ينقسم قسمين ظاهرا وباطنا , فالجمال الباطن هو المحبوب لذاته , وهو جمال العلم والعقل والجود والعفة والشجاعة , وهذا الجمال الباطن هو محل نظر الله تعالى من عبده وموضع محبته كما في الحديث الصحيح ( إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ) وهذا الجمال يزين الصورة الظاهرة وإن لم تكن ذات جمال , فيكسو صاحبها من الجمال والمهابة والحلاوة بحسب ما اكتسبت روحه من تلك الصفات , فإن المؤمن يعطى مهابة وحلاوة بحسب إيمانه , فمن رآه هابه , ومن خالطه أحبه , وهذا أمر مشهود بالعيان , فإنك ترى الرجل الصالح المحسن ذا الأخلاق

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٣٢٦