( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج , ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) قال في القاموس : والباءة والباء النكاح . | وفي لفظ ( عليكم بالباء ) وذكر الحديث . | قال الإمام المحقق في روضة المحبين : وبين اللفظين فرق , فإن الأول يقتضي أمر العزب بالتزويج , والثاني يقتضي أمر المتزوج بالباءة , والباءة اسم من أسماء الوطء . | وقوله ( من استطاع منكم الباءة فليتزوج ) فسرت الباءة بالوطء , وفسرت بمؤن النكاح ولا ينافي التفسير الأول إذ المعنى على هذا مؤن الباءة ثم قال ( ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) فأرشدهم إلى الدواء الشافي الذي وضع لهذا الأمر , ثم نقلهم عنه عند العجز إلى البدل وهو الصوم فإنه يكسر شهوة النفس ويضيق عليها مجاري الشهوة , فإنها تقوى بكثرة الغذاء , وقل من أدمن الصوم إلا وماتت شهوته أو ضعفت انتهى ملخصا . | فإن فعلت ذلك ( تهد ) من اقتدى بك ( وتهتد ) أنت في نفسك إلى السبيل التي أرشد إليها الطبيب الرءوف الرحيم , فإنه صلى الله عليه وسلم أعلم وأحكم وأرحم . فما أرشد إليه أقوم وأسلم والله أعلم . | وروى ابن ماجة عن أبي أمامة رضي الله عنه مرفوعا ( ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرا له من زوجة صالحة , إن أمرها أطاعته , وإن نظر إليها سرته وإن أقسم عليها أبرته , وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله ) وإليه أشار الناظم بقوله : |
| مطلب النساء لعب ينبغي تحسينها وفيه كلام نفيس
% وكن عالما إن النسا لعب لنا % % فحسن إذن مهما استطعت وجود % ( وكن ) أيها الطالب للنكاح ، المسترشد إلى ما فيه الصلاح والنجاح ( عالما ) علم فهم وتحقيق ، وامتثال وتدقيق . ( إن النساء ) جميع للمرأة من غير لفظها . قال في القاموس : النسوة بالكسرة والضم والنساء والنسوان والنسوان والنسون بكسرهن جموع المرأة من غير لفظها ( لعب ) جمع لعبة بالضم التمثال وما يلعب به ( لنا ) يعني نلهى بهن ونسكن إليهن وتنبسط نفوسنا عند رؤيتهن ( فحسن ) أمر إرشاد ( إذن ) أي حيث إن النساء لعب لنا فينبغي لك أن حسن لعبتك ( مهما استطعت ) يعني اقصد الحسناء فتزوجها ولا تنكح الشوهاء ( وجود ) مهما استطعت ، أي اقصدها جيدة الخصال ، مشتملة على الجمال والكمال ، مع طيب الأصل المأمور به آنفا بغاية الآمال ، ويغض منك البصر ، ويعف الفرج وتقتصر على المباح ، وينتج لك ذلك النجاح . | قال الإمام الحافظ ابن الجوزي رحمه الله تعالى في كتابه صيد الخاطر : تأملت فوائد النكاح ومعانيه وموضوعه فرأيت أن الأصل الأكبر في وضعه وجود النسل ، لأن هذا الحيوان لا يزال يتحلل ثم يخلف المتحلل الغذاء ثم يتحلل من الأجزاء الأصلية ما لا يخلفه شيء ، فإن لم يكن بد من فنانه وكان المراد امتداد أزمان الدنيا جعل النسل خلفا عن الأصل ولما