| الثاني : من قال إن الكفاءة شرط لصحة النكاح كالشافعية , والرواية المرجوحة عندنا محجوج بأن النبي صلى الله عليه وسلم زوج زيدا مولاه ابنة عمته زينب بنت جحش , وزوج ابنه أسامة رضي الله عنه فاطمة بنت قيس الفهرية القرشية رواه مسلم . | وقالت عائشة رضي الله عنها : إن أبا حذيفة تبنى سالما وأنكحه ابنة أخيه هندا ابنة الوليد بن عتبة بن ربيعة , أخرجه البخاري . | الثالث : العرب بعضهم لبعض أكفاء , والعجم بعضهم لبعض أكفاء . | لأن المقداد بن الأسود الكندي تزوج ضباعة ابنة الزبير عم رسول الله صلى الله عليه وسلم , وزوج أبو بكر أخته الأشعث بن قيس الكندي , وزوج علي ابنته أم كلثوم عمر بن الخطاب رضي الله عنهم . | فبنو هاشم كغيرهم من العرب . | وذكر الشافعي أن غير المنتسب إلى العلماء والصلحاء المشهورين ليس كفؤا للمنتسب إليهما , وليس المحترف كفؤا لبنت العالم . | وعن الإمام أحمد رضي الله عنه أن الكفاءة الدين والنسب , اختاره الخرقي . | وقال بعض متأخري الأصحاب : إذا قلنا الكفاءة لحق الله اعتبر الدين فقط , وأنشدوا في ذلك :
% ألا إنما التقوى هي العز والكرم % وحبك للدنيا هو الذل والسقم %
% وليس على عبد تقي نقيصة % إذا حقق التقوى وإن حاك أو حجم % والله تعالى الموفق . |
| 3 ( مطلب لا يتزوج الرجل الفقير إلا ضرورة ) 3
% ولا تنكحن في الفقر إلا ضرورة % ولذ بوجاء الصوم تهد وتهتد % ( ولا تنكحن ) نهي مؤكد بالنون الخفيفة ( في الفقر ) وهو ضد الغنى لأن الفقر وإن كان شرفا في حد ذاته , وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا ) رواه الترمذي , وأن الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام , لكنه سلم يترقى به إلى الخوض في عرضه وعدم اكتراث الناس به وإعراضهم عنه , وهو مظنة طموح نظر الزوجة إلى أرباب الأموال , واستشراف نفسها إلى أهل البزة من الرجال , ونبو نظرها عن بعلها الفقير وإن كان يعادل عند الله أضعاف أهل الغنى والنوال , فلهذا حذر الناظم الحكيم والناصح لإخوانه على حسب ما منحه الخبير العليم , من النكاح في فقره ( الزوج ) ( إلا ) إذا كان ذلك ( ضرورة ) أي لأجل الضرورة من خوف الزنا الذي هو من أقوى الأسباب الموجبة لدخول | النار , وغضب الجبار ،