|
| 3 ( مطلب في أن السكنى فوق الطريق موجبة للتهمة ) 3
% وسكنى الفتى في غرفة فوق سكة % تؤول إلى تهمى البري المشدد % ( وسكنى الفتى ) يعني إذا سكن الرجل ( في غرفة ) بضم الغين المعجمة وسكون الراء العلية جمعها غرفات بضمتين وبفتح الراء وسكونها , وغرف كصرد حال كون الغرفة ( فوق سكة ) أي طريق ( تؤول ) أي ترجع سكناه كذلك ( إلى تهمى ) وسوء ظن الناس فيه . | وقد قال عليه الصلاة والسلام ( رحم الله امرا جب الغيبة عن نفسه ) . | وفي حديث ( من وقف مواقف التهم فلا يلومن من أساء الظن فيه ) وذلك أن مواقف التهم تؤول إلى تهمى ( البري ) من العيب , النزه من قاذورات الذنوب , المتحفظ في أمر دينه ( المشدد ) على نفسه في صونها عن الاسترسال في أعراض الناس والتطلع على عوراتهم , والمضيق على بصره من الطموح ولسانه من البذاذة , الصائن لكل جوارحه . | فإذا كان هذا اتهام البري الذي بهذه المثابة فكيف بحال غيره . | فالأولى والأحرى للعاقل أن لا يفعل ذلك ولا يسكن مكانا مشرفا على حرم المسلمين . | ويحتمل إرادة الناظم أن سكنى الفتى في مثل هذا المكان يؤول إلى تهمى أهله لكثرة من يسلك الطريق , فربما رأى زوجته بعض الناس فتشبب بها أو وصفها لآخر فيوهم بوصفه إياها اطلاعه عليها . | فعلى كل حال الأولى حسم مثل هذه المادة . | وهذا من باب سد الذرائع والله تعالى أعلم . | ثم أخذ الناظم يبين لمن أراد الزواج من يتزوج ويحذره من الاغترار بالجمال وعدم اعتبار الأصل , ويعلمه أن الأولى له أن يختار لنطفته . | وبدأ بالتنفير عن حسناء الذات قبيحة الصفات فقال : |
| 3 ( مطلب يختار الرجل زوجة ذات أصل ) 3
% وإياك يا هذا وروضة دمنة % سترجع عن قرب إلى أصلها الردي % ( وإياك يا هذا ) أي المستمع لنظامي , المحتفل بكلامي , المستشير مني , والطالب للنصيحة من جهتي , والناقل لها عني ( وروضة دمنة ) أي احذرها ولا تقربها ولا ترغب فيها , بل ارغب عنها | والروضة هي المكان الذي فيه نبات مجتمع . | قال أبو عبيد : ولا يكون إلا في ارتفاع , وقال غيره : ولا بد فيها من ماء . | قاله في المطالع . | وفي القاموس : الروضة والريضة بالكسر من الرمل والعشب مستنقع الماء فيها . | والدمنة آثار الدار والموضع القريب منها والجمع دمن . | وفي حديث رواه الدارقطني في الأفراد والعسكري في الأمثال ( إياكم وخضراء الدمن , قالوا وما خضراء الدمن يا رسول الله ؟ قال المرأة الجميلة من المنبت السوء ) وقال