| وروى الترمذي أيضا وحسنه عن أبي أمامة رضي الله عنه قال ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته عام حجة الوداع : لا تنفق امرأة شيئا من بيت زوجها إلا بإذن زوجها قيل : يا رسول الله ولا الطعام ؟ قال ذلك أفضل أموالنا ) وروى أبو داود والنسائي من طريق عمرو بن شعيب عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها ) . | وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه , ولا تأذن في بيتها إلا بإذنه ) . | وفي رواية لأبي داود ( أن أبا هريرة رضي الله عنه سئل عن المرأة هل تتصدق من بيت زوجها ؟ قال : لا إلا من قوتها , والأجر بينهما , ولا يحل لها أن تتصرف من مال زوجها إلا بإذنه زاد ابن رزين العبدري في جامعه : فإن أذن لها فالأجر بينهما , فإن فعلت بغير إذنه فالأجر له , والإثم عليها ) . | فإن قلت : ما وجه الجمع بين الأخبار ؟ فالجواب الجواز في الشيء اليسير كما في كلام الناظم وغيره من العلماء , والمنع في الكثير , أو الجواز فيمن تعلم الزوجة منه الكرم والسماحة , والمنع فيمن تعلم شحه وحرصه , وهذا صريح في كلامهم , والله أعلم . |
| 3 ( مطلب يحسن عدم السؤال عما في البيت ) 3
( من الزوج ) ولا تسألن عن ما عهدت وغض عن عوار إذا لم يذمم الشرع ترشد ( ولا تسألن عن ما ) أي عن الشيء الذي ( عهدته من متاع يسير ونفقة قليلة ) فإن التنقيب عن كل كثير وحقير من أخلاق أهل الحرص والشح . | وفي حديث أم زرع ( قالت الخامسة : زوجي إن دخل فهد , وإن خرج أسد , ولا يسأل عما عهد ) قال ابن الأنباري في قولها إن دخل فهد أي نام وغفل كالفهد لكثرة نومه , يقال : أنوم من فهد . | قال أبو عبيد : تصفه بكثرة النوم والغفلة على وجه المدح له . | وقولها : وإن خرج أسد تمدحه بالشجاعة أي صار كالأسد , يقال : أسد الرجل واستأسد إذا صار كذلك . | وقولها : ولا يسأل عما عهد , أي لا يفتش عما رأى في البيت وعرف . | قال أبو عبيد : لا يتفقد ما ذهب من ماله , ولا يلتفت إلى معايب البيت وما فيه , فكأنه ساه عن ذلك . | قال القاضي عياض في كتابه شرح حديث أم زرع عن قول أبي عبيد ما قال : هذا يقتضي تفسيرين لعهد , أحدهما عهد قبل فهو يرجع إلى تفقد المال , والثاني : عهد الآن فهو بمعنى الإغضاء عن المعايب والاحتمال . | وقد ورد مثل هذا عن نبينا صلى الله عليه وسلم في وصف علي