تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إياها , ونكد زيد فلانا منعه ما سأله أو لم يعطه إلا أقله . والنكد بالضم قلة العطاء ويفتح , يعني لا تفعل ذلك منعا منك وشحا فيك , وبخلا وحرصا فيما لديك , فإن الشح مذموم , والبخيل ملوم . وقد جرت العادة , وثبت عن معدن السعادة والسيادة , مسامحة النساء في مثل هذا . اللهم إلا أن تعلم شح زوجها وبخله فيمتنع عليها البذل . ولكن الناظم لا يرضى لك أن تتصف بالشح المنافي للفلاح , فلذا قال ( وسامح ) أي جد وتكرم , يقال سمح ككرم سماحا وسماحة وسموحة وسمحا جاد وكرم , كأسمح فهو سمح ويجمع على سمحاء . قال في القاموس : وسمحاء كأنه جمع سميح ومساميح كأنه جمع مسماح ونسوة سماح ليس غير انتهى . فالسماحة تفيد صاحبها الأجر والراحة , ولذا قال ( تنل ) فعل مضارع محزوم في جواب الطلب ( أجرا ) بالمسامحة وبذل الزوجة اليسير من مالك , فإنما لها أجر مناول ولك الأجر كاملا ( و ) تنل مع الأجر ( حسن التودد ) أيضا , فقد ربحت تجارتك مرتين الأجر وحسن التودد بينك وبين أهلك . | قال في القاموس : الود والوداد الحب , ويثلثان كالودادة والمودة , وتودده اجتلب وده , وتودد إليه تحبب , والتودد التحاب . وفي حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( | إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة ; فإن لها أجرها بما أنفقت , ولزوجها أجره بما اكتسب , وللخازن مثل ذلك , ولا ينقص بعضهم من أجر بعض شيئا ) رواه البخاري ومسلم وغيرهما . وعند بعضهم إذا تصدقت بدل أنفقت . وفي الصحيحين أيضا عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قالت ( قلت يا رسول الله مالي مال إلا ما أدخل علي الزبير أفأتصدق ؟ قال : تصدقي ولا توعي فيوعي الله عليك ) . وفي رواية ( أنها جاءت للنبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا نبي الله ليس لي شيء إلا ما أدخل علي الزبير فهل علي جناح أن أرضخ مما يدخل علي ؟ قال : أرضخي ما استطعت ولا توعي فيوعي الله عليك ) . | وفي سنن الترمذي وحسنه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها كان لها أجر ولزوجها مثل ذلك , ولا ينقص كل واحد منهما من أجر صاحبه شيئا , له بما كسب ولها بما أنفقت ) .

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٣٠٩