رضي الله عنه وذم من كان بخلافه , فروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : إن الله يبغض الذواق المطلاق الذي أراه لا يأكل ما وجد , ويسأل عما فقد , وهو عند أهله كالأسد , وكان خارجا كالثعلب , لكن علي لفاطمة يأكل ما وجد , ولا يسأل عما فقد , وهو عندها كالثعلب , وخارجا كالأسد . | قال القاضي عياض : والأولى أن يكون ذكر فهد هذا على معنى الاستعارة , جعلت كثرة تغافله كالنوم , والله أعلم . | ولا سيما وقد وصف الفهد بالحياء وقلة الشره , وهذه كلها خلق مدح وهي راجعة إلى ما أشار إليه أبو عبيد . | ومما يبينه قولها , ولا يسأل عما عهد . | وتلمح الناظم رحمه الله هذا المعنى مع أمثاله وأضعافه من كلام النبوة والعلماء . |
| 3 ( مطلب في غض الطرف والتغافل عن زلة الإخوان ) 3
قال متمما لما قدمه ( وغض ) طرفك وتغافل ( عن عوار ) بتثليث العين العيب , لأن تأمل العيب عيب فالأولى التغافل . | قال بعض الحكماء : العاقل هو الحكيم المتغافل . | وقيل لبعض العارفين : ما المروءة ؟ قال التغافل عن زلة الإخوان . | وفي فروع الإمام ابن مفلح : حدث رجل للإمام أحمد ما قيل : العافية عشرة أجزاء تسعة منها في التغافل , فقال الإمام أحمد رضي الله عنه : العافية عشرة أجزاء كلها في التغافل . | وكثيرا ما وصفت العرب الكرماء والسادة بالتغافل والحياء في بيوتها وأنديتها . | قال الشاعر : |
% نزر الكلام من الحياء تخاله % صمتا وليس بجسمه سقم % وقال آخر : |
% كريم يغض الطرف دون خبائه % ويدنو وأطراف الرماح دواني % % وقال كثير : |
% ومن لم يغمض عينه عن صديقه % وعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب %
% ومن يتطلب جاهدا كل عثرة % يجدها ولا يسلم له الدهر صاحب % ولما كان إطلاق نظامه يشمل ما يمدحه الشرع ويذمه بين الناظم بأنه إنما يحسن عدم السؤال والتغافل وغض الطرف عن العوار فقال ( إذا لم يذمم ) أي يعب ويشن ( الشرع ) ذلك وإلا وجب السؤال والتفتيش , فإن التغافل إنما يمدح في أمر المعاش وفي المسامحة في كلمة , وإهمال أدب من آداب الزوجة مع زوجها ونحو ذلك , وأما في أمر الدين والعرض فلا يحسن التغافل لا سيما عن الواجبات . | وفي الحديث ( الغفلة في ثلاث : عن ذكر الله , وحين يصلي الصبح إلى طلوع