تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

% فأصبحت موثوقا وراحت طليقة % فكم بين موثوق وبين طليق % ثم قال : فاعلم أنها تعد عليك الأيام , وتطلب منك فضل المال لتستعد لغيرك , وربما قصدت حتفك فاحذر ، والسلامة في الترك والاقتناع بما يدفع الزمان . وقال ابن الجوزي أيضا في كتاب آداب النساء : | واستحب لمن أراد تزويج ابنته أن ينظر لها شابا مستحسن الصورة ; لأن المرأة تحب ما يحب الرجل , ثم ذكر حديث الزبير بن العوام رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يعمد أحدكم إلى ابنته فيزوجها القبيح الدميم , إنهن يردن ما تريدون ) . وقال عمر رضي الله عنه ( لا تنكحوا المرأة القبيح الدميم فإنهن يحببن لأنفسهن ما تحبون لأنفسكم ) والدميم بالدال المهملة كأمير الحقير , قاله في القاموس وجمعه دمام كجبال , وهي بهاء يعني دميمة وجمعها دمائم ودمام أيضا انتهى . فهذه وصية من الناظم لكل ذي لب وفهم وحازم . : والوصية الثانية ما أشار إليها بقوله |

| 3 ( مطلب لا ينكح من هي أعلى منه في الرتبة والمنصب ) 3

% | ( ولا تنكحن من نسم فوقك رتبة % تكن أبدا في حكمها في تنكد %

( ولا تنكحن ) أيها الأخ في الله ( من نسم ) جمع نسمة محركة : الإنسان والروح ونفس الريح إذا كان ضعيفا . قال في القاموس : والنسمة محركة الإنسان جمعه نسم ونسمات والمملوك ذكرا كان أو أنثى . وقال في النهاية في قوله صلى الله عليه وسلم ( من أعتق نسمة ) النسمة النفس والروح أي من أعتق ذا روح وكل دابة فيها روح فهي نسمة , وإنما يريد الناس . ومنه حديث علي رضي الله عنه ( والذي فلق الحبة , وبرأ النسمة ) أي خلق ذات الروح , وكثيرا ما كان يقولها إذا اجتهد في يمينه . يريد الناظم رحمه الله تعالى أنك لا تنكح من كرائم ( فوقك ) أي أعلى منك ( رتبة ) أي في الرتبة والمنصب فإنك إن فعلت ذلك ( تكن ) أنت ( أبدا ) مدة كونها معك ( في حكمها ) أي في حكم زوجتك التي منصبها أعلى منك ورتبتها أرقى من رتبتك ( في تنكد ) من افتخارها عليك , ، وعدم مبالاتها بك لإهانتك عندها ، ونقصك في عينها , ، فإن بذلت لك حقك رأت أنها منحتك أمرا لست أهلا له , ، بل إنما أجابتك إلى ما سألت منة منها امتنت بها عليك ، وإن لم تجبك رأت أنها فعلت أمرا هي أهل له من عدم اكتراثها بك لعلوها ونزولك . | ومن كان بهذه المثابة لا محالة أنه في غاية النكد وتعب الخاطر وتنغيص العيش ، وقد حصل من زوجته على ضد قصده , فإنه إنما أراد الارتفاع بنكاحها والمفاخرة بأخذها فعوقب بضد

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٣٠٦