وفهم وذوق ( مؤبد ) أي قائم مخلد غير متعتع , ولا مختلج , بل صامد متهيئ لأخذ ما يلقى إليه من العلوم والنصائح . |
| 3 ( مطلب لا ينكح الكبير الشابة وفيه كلام نفيس ) 3
% ولا تنكحن إن كنت شيخا فتية % تعش في ضرار العيش أو ترض بالردي % ( ولا تنكحن ) أي لا تتزوجن ( إن كنت ) أنت ( شيخا ) أي بلغت سن الشيخوخة . | قال في القاموس : الشيخ والشيخون من استبانت فيه السن أو من خمسين أو إحدى وخمسين | إلى آخر عمره أو إلى ثمانين . وعند الفقهاء الشيخ من الخمسين إلى السبعين , والشباب من البلوغ إلى الثلاثين , والكهل من الثلاثين إلى الخمسين ثم هو شيخ إلى السبعين . والهرم من السبعين إلى أن يموت , لكن المراد هنا بالشيخ من بانت فيه السن , فنهاه الناظم أن ينكح ( فتية ) وهي من بلغت إلى حد الثلاثين كالفتى , مثل الشاب والشابة , فإنك إن نكحت وأنت شيخ شابة ( تعش ) معها ( في ضرار العيش ) من احتمالك لما يبدو منها من بذاذة اللسان وسوء العشرة والتبرم منك , وذلك لقلة ما تجد عندك من بغية النساء وطلبتهن , فإن غاية مقصود النساء الجماع الذي عجزت عنه لكبر سنك , فأنت في سن الكبر وقد غلبت عليك البرودة , وهي في سن الشباب وقد غلبت عليها الحرارة والشبق , فأنتما كما قال الشاعر : |
% سارت مشرقة وسار مغربا % % شتان بين مشرق ومغرب % ( أو ) أي إن لم تحبسها عن نيل شهواتها وتقصرها عليك ( ترض ب ) الفعل ( الردي ) وهو الزنا الذي هو أكبر الكبائر بعد الشرك والقتل , وكنت حينئذ ديوثا والديوث لا يدخل الجنة , فخسرت عرضك وتنغصت عليك عيشتك , وخسرت آخرتك , وذلك هو الخسران المبين ولذا قال في الإقناع : ومن التغفيل أن يتزوج شيخ صبية . وفي صيد الخاطر للإمام ابن الجوزي جوابا لمن سأله من بعض الأشياخ مع كبر سنه وضعف قوته وأن نفسه تطلب منه شراء الجواري الصغار , ومعلوم أنهن يردن النكاح , وليس في قوة الكبير ذلك . فقال له من جملة كلامه : ينبغي لك أن تشتغل بذكر الموت , وما قد توجهت إليه , وأن تحذر من اشتراء جارية لا تقدر على إيفاء حقها فإنها تبغضك , فإن أجهدت نفسك استعجلت التلف , وإن استبقيت قوتك غضبت هي على أنها لا تريد شيخا كيف كان . قال : وقد أنشدنا علي بن عبيد الله قال : أنشدنا أبو محمد التميمي : |
% أفق يا فؤادي من غرامك واستمع % مقالة محزون عليك شفيق %
% علقت فتاة قلبها متعلق % بغيرك فاستوثقت غير وثيق %