تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

0

القاموس : نفض الثوب حركه لينتفض , والنفاضة ما سقط من المنفوض كالنفاض , ويكسر لحديث أبي هريرة المتقدم ( إذا آوى أحدكم إلى فراشه فلينفضه بداخلة إزاره فإنه لا يدري ما خلفه عليه ) . ( و ) يحسن ( نوم ) الإنسان من ذكر وأنثى ( على ) يده وصفحته ( اليمنى ) لما قدمنا أنه صلى الله عليه وسلم كان يتوسد كفه اليمنى بخده اليمين . ( و ) يحسن لمريد النوم يعني يستحب ويسن له ( كحل بإثمد ) مطيب في كل عين ثلاثة أميال , وتقدم بيان ذلك . وقد قدمنا أن الإثمد هو حجر الكحل الأسود يؤتى من أصبهان , وهذا هو أفضله , ومنه ما يؤتى به من جهة الغرب , وأفضله السريع التفتت الذي لفتاته بصيص , وداخله أملس , وليس فيه شيء من الأوساخ وهو بارد يابس | ومن فوائده أنه يذهب باللحم الزائد في الجفون ويدملها , وينقي أوساخها ويجلوها كما أخبر سيد البشر , ويذهب الصداع إذا اكتحل به مع العسل المائي الرقيق , وهو أجود أكحال العين خصوصا للمشايخ والذين قد ضعفت أبصارهم , سيما إذا جعل معه شيء من المسك . ومن فوائده أيضا أنه يحفظ صحة العين , وتقوية النور للباصر , وهو يلطف المادة الرديئة واستخراجها , وله عند النوم مزيد فضل لاشتماله على الكحل , وسكون العين عقبه عن الحركة المضرة بها وخدمة الطبيعة لها كما في الآداب الكبرى والله أعلم . |

| 3 ( مطلب في آداب النكاح ) 3

ولما فرغ الناظم من آداب النوم أخذ يتكلم على آداب النكاح الذي به يحصل التناسل , وعمار الدنيا , وقدم في صدر ذلك الحث على الاعتناء بأخذ النصيحة والحزم , فإن إهمال نصائح النصاح من أقوى المضرات بالدين والدنيا , فقال : |

% فخذ لك من نصحي أخي وصية % وكن حازما واحضر بقلب مؤبد % ( فخذ لك من ) خالص ( نصحي ) يقال نصحه ونصح له كمنعه نصحا ونصاحة ونصاحية وهو ناصح ونصيح , والاسم النصيحة , ونصح خلص . وتقدم الكلام على النصيحة في صدر الكتاب يا ( أخي ) تصغير أخ , والأخوة من النسب والصديق والصاحب , والمراد هنا : الأخوة في الدين ( وصية ) مفعول خذ . والوصية سنة الله في عباده والأنبياء في أممهم والعلماء والأبرار لجماعة المسلمين مما هو معلوم في الكتاب والسنة ودفاتر العلماء ( وكن ) أيها الأخ المساعد على نجاة نفسه وتخليصها من الآفات وإنقاذها من التبعات ( حازما ) أي عاقلا فهما ضابطا . قال في القاموس : الحزم ضبط الأمر والأخذ فيه بالثقة كالحزامة والحزومة , يقال حزم ككرم فهو حازم وحزيم ( واحضر ) لاستماع وصيتي وتلقي موعظتي ( بقلب ) أي بعقل

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٣٠٤