تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للبخاري ﴿ فإنك إن مت من ليلتك مت على الفطرة ، وإن أصبحت أصبت خيرا ﴾ . وفي رواية له أيضا ﴿ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه نام على شقه الأيمن ثم قال : اللهم أسلمت نفسي إليك ، ووجهت وجهي إليك فذكر مثله غير أنه قال : ونبيك ﴾ . قوله إذا أتيت مضجعك بفتح الجيم . وقوله وجهت وجهي إليك ، أي قصدتك بعبادتي . وقوله وفوضت أمري إليك أي رددته إليك ، يقال فوض فلان أمره إلى فلان أي رده . وقوله : وألجأت ظهري إليك أي توكلت واعتمدت في أمري كله عليك كما يعتمد الإنسان بظهره إلى ما يعتمد من حائط أو سارية . وقوله رغبة ورهبة إليك أي طمعا في ثوابك ، وخوفا من عذابك . وقوله : لا ملجأ ولا منجا الأول : مهموز والثاني بتركه مقصور . وقوله : بكتابك المراد القرآن ، ويحتمل إرادة جميع الكتب المنزلة ، وأما رد النبي صلى الله عليه وسلم على البراء بقوله ونبيك ، قال بعض العلماء : لم يرد برده على البراء تحري لفظه فقط إنما أراد المعنى الذي ليس في لفظة الرسول وهو تخليص الكلام من اللبس ؛ إذ الرسول يدخل فيه جبريل وغيره من الملائكة الذين ليسوا بأنبياء . قال الله - تعالى - : ﴿ الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ﴾ والمقصود التصديق بنبوته بعد التصديق بكتابه ، وإن كان غيره من رسل الله واجب الإيمان بهم ، وهذه شهادة الإخلاص التي من مات عليها دخل الجنة : قال في شرح أوراد أبي داود . قال النووي : قال المازري : إن سبب الإنكار أن هذا ذكر ودعاء فيقتصر فيه على اللفظ الوارد بحروفه ، وقد يتعلق الجزاء بتلك الحروف ، ولعله أوحي إليه بتلك الكلمات فيتعين أداؤها بحروفها ، ثم يختم ذلك كله بقراءة قل يا أيها الكافرون ولينم على خاتمتها ؛ لما روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي في اليوم والليلة والحاكم وقال صحيح الإسناد وابن حبان في صحيحه من حديث فروة بن نوفل الأشجعي . وفي رواية عن فروة عن أبيه رضي الله عنهما قال الترمذي وهو أصح أنه ﴿ أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله علمني شيئا أقوله إذا آويت إلى فراشي ﴾ ، وفي رواية ﴿ أقوله عند منامي ، فقال له : اقرأ قل يا أيها الكافرون ثم نم على خاتمتها فإنها براءة من الشرك ﴾ .

| مطلب : في فوائد من آداب النوم

. ( تتمة ) في فوائد من آداب النوم : منها أنه يستحب لمن أراد النوم أن يذكر اسم الله عند غلق الباب وطفء المصباح وتغطية الإناء ، لما في الصحيحين عن جابر بن عبد الله مرفوعا { إذا استجنح الليل أو كان جنح الليل فكفوا صبيانكم فإن الشياطين تنتشر حينئذ ، فإذا ذهبت ساعة من الليل فخلوهم وأغلق

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٢٩٩