وفيهما عن علي رضي الله عنه ﴿ أن فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما فلم تجده ، ووجدت عائشة فأخبرتها ، قال علي فجاءنا النبي صلى الله عليه وسلم وقد أخذنا مضاجعنا فقال : ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم ، إذا آويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين وكبرا أربعا وثلاثين فإنه خير لكما من خادم ، قال علي فما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل ولا ليلة صفين ؟ قال ولا ليلة صفين ﴾ . قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه الكلم الطيب : وقد بلغنا أنه من حافظ على هذه الكلمات لم يأخذه عياء فيما يعانيه من شغل ونحوه انتهى . وفي صحيح مسلم قال ﴿ الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا ، فكم ممن لا كافي له ولا مأوى ﴾ قال في شرح أوراد أبي داود : قوله : آوانا هنا ممدود على الصحيح لأنه متعد ، وحكي بالقصر ومعنى آوانا جمعنا وضمنا إليه ، وأويت إلى المنزل أي رجعت إليه ودخلته . وقال في قوله من أوى إلى فراشه مقصور لأنه فعل لازم وبمد إذا كان متعديا ، وحكي اللغتان في كل منهما انتهى . قال في قوله صلى الله عليه وسلم ﴿ فكم ممن لا كافي له ولا مأوى ﴾ أي لا راحم له ولا عاطف عليه . وقيل معناه لا وطن له ولا مسكن يأوي إليه وكذا قال النووي رحمه الله . وروى الإمام أحمد والترمذي وغيرهما وقال الترمذي حسن غريب عن أبي سعيد الخدري . رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ﴿ من قال حين يأوي إلى فراشه أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات غفر الله له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر ، وإن كانت عدد النجوم ، وإن كانت عدد رمل عالج ، وإن كانت عدد أيام الدنيا ﴾ . وفي رواية ﴿ غفر له ذنوبه وإن كانت عدد ورق الشجر ﴾ وذكر الحديث خلا قوله مثل زبد البحر وعدد النجوم . وفي مسلم وابن السني عن ابن عمر رضي الله عنهما ﴿ أنه أمر رجلا إذا أخذ مضجعه أن يقول اللهم أنت خلقت نفسي وأنت تتوفاها ، لك مماتها ومحياها ، إن أحييتها فاحفظها ، وإن أرسلتها اغفر لها اللهم إني أسألك العافية فقال له رجل سمعت من عمر ؟ فقال سمعت من خير من عمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴾ . وفي الصحيحين وغيرهما عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل : اللهم وجهت وجهي إليك ، وفوضت أمري إليك ، وألجأت ظهري إليك ، رغبة ورهبة إليك ، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت ، ونبيك الذي أرسلت ، فإن مت من ليلتك مت على الفطرة ، واجعلهن آخر ما تتكلم به قال : فرددتها على النبي صلى الله عليه وسلم فلما بلغت آمنت بكتابك الذي أنزلت قلت ورسولك ، قال لا ونبيك الذي أرسلت ﴾ وفي رواية
غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٢٩٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي