تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل : الغين شيء يغشى القلب ولا يغطيه كالغيم الذي يعرض في الهواء فلا يمنع ضوء الشمس . وقيل : هو همه بسبب أمته وما اطلع عليه من أحوالها بعده فيستغفر لهم . وقيل : المراد الفترات والغفلات عن الذكر الذي كان شأنه الدوام عليه ، فإذا فتر عنه أو غفل عد ذلك ذنبا فاستغفر منه . وقيل : غين أنوار لا غين أغيار والعدد المذكور في الحديث عدد للاستغفار لا للغين ، والله الموفق . وروى ابن السني من حديث أبي أمامة مرفوعا ﴿ ما جلس قوم في مجلس فخاضوا في حديث واستغفروا الله - عز وجل - قبل أن يتفرقوا إلا غفر لهم ما خاضوا فيه ﴾ . وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال ﴿ الغيبة تخرق الصوم والاستغفار يرقعه فمن استطاع منكم أن يجيء بصوم مرقع فليفعل ﴾ . وقيل لبعض السلف : كيف أنت في دينك ؟ قال : أمزقه بالمعاصي وأرقعه بالاستغفار . وقيل : إنه للذنوب كالصابون لإزالة الوسخ . قال الإمام المحقق ابن القيم : قلت لشيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه يوما - : سئل بعض أهل العلم أيما أنفع للعبد التسبيح أو الاستغفار ؟ فقال : إذا كان الثوب نقيا فالبخور وماء الورد أنفع له . وإن كان دنسا فالصابون والماء أنفع له . ثم قال لي : فكيف والثياب لا تزال دنسة . انتهى . قلت : والمسئول عن ذلك والمجيب هو الإمام الحافظ ابن الجوزي كما في طبقات الحافظ ابن رجب وغيره . وليس قصدنا الاستقصاء للمأثور ، وإنما قصدنا التنبيه وعدم الإخلال بالفائدة . والله الموفق .

| مطلب : الأذكار الواردة التي تقال عند النوم

. ( و ) قل في وقت إرادة ( نوم ) والنوم غشية ثقيلة تتهجم على القلب فتقطعه عن المعرفة بالأشياء . ولهذا قيل . هو آفة ؛ لأن النوم أخو الموت كما مر . وقيل : إن النوم مزيل للقوة والعقل . أما السنة ففي الرأس ، والنعاس في العين . والأشهر أن السنة هي النعاس . وقيل : إنها ريح النوم فتبدو في الوجه ثم تنبعث إلى القلب فينعس الإنسان فينام . وتعريف النوم هو انغمار وغلبة على العقل يسقط به الإحساس .

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٢٩٦