تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كالدفاءة ، وجمعه أدفاء يقال دفيء كفرح وكرم وتدفأ واستدفأ وأدفأه ألبسه الدفاء لما يدفئه .

| مطلب : فيما يجوز خصاؤه وما لا يجوز

: وفيما سوى الأغنام قد كرهوا الخصا لتعذيبه المنهي عنه بمسند ( وفيما ) أي حيوان غير آدمي فيحرم كما نبينه ( سوى الأغنام ) جمع غنم ، وهي الشاة لا واحد لها من لفظه . قال الجوهري : الغنم اسم يؤنث يوضع للجنس يقع على الذكور ، والإناث ، وإذا صغرتها لحقتها الهاء فقلت غنيمة ؛ لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كانت لغير الآدميين ، فالتأنيث لها لازم يقال لها خمس من الغنم ذكور فتؤنث العدد ، وإن عنيت الكباش إذا كان ثلاثة من الغنم ؛ لأن العدد يجري في تذكيره وتأنيثه على اللفظ لا على المعنى ، والإبل كالغنم فيما ذكرنا ( قد كرهوا ) أي مشايخ المذهب ( الخصا لتعذيبه ) أي المخصي أي علة الكراهة تعذيب الحيوان ( المنهي ) من حضرة الرسالة ( عنه ) أي عن التعذيب ( بمسند ) الأخبار عن النبي المختار كما في الصحيحين وغيرهما عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ﴿ لعن الله من مثل بالحيوان ﴾ وفي رواية ( ﴿ لعن الله من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا ﴾ . وهذا النهي للتحريم ؛ لأنه تعذيب للحيوان وإتلاف لنفسه وتضييع لماليته وتفويت لذكاته إن كان يذكى أو لمنفعته إن لم يكن يذكى بخلاف الخصاء ، فإنه لمصلحة راجحة فلا يحرم ولأن ذبح الحيوان تعذيب له ، وهو مباح لمصلحة الأكل ونحوها . نعم روى الإمام أحمد وغيره من حديث عبد الله بن نافع ، وهو ضعيف عن أبيه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال ﴿ : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إخصاء الخيل ، والبهائم ﴾ قال ابن حزم : واتفقوا على أن خصاء الناس من أهل الحرب ، والعبيد وغيرهم في غير القصاص والتمثيل بهم حرام . وفي الإقناع ، والمنتهى وغيرهما ويكره خصاء غير غنم وديوك . قال في الآداب الكبرى : يباح خصاء الغنم لما فيه من إصلاح لحمها ، وهذا المذهب المعتمد ، والمنصوص عنه رضي الله عنه كراهة الخصاء من غنم وغيرها إلا خوف غضاضة قال : لا يعجبني الرجل أن يخصي شيئا ، وإنما أكره ذلك للنهي الوارد عن إيلام الحيوان ، والشدخ في الخصاء أهون من الجب . وقال ابن عقيل : لا يجوز إخصاء البهائم ولا كيها بالنار للوسم ، ويجوز للمداواة حسبما أجزنا في حق الناس في إحدى الروايتين ، وذكر في موضع آخر أن ذلك وخزمها في أنفها لقصد المثلة إثم ، وإن كان ذلك لغرض صحيح جاز قال : وأما فعل ذلك في الآدميين فيحصل به الفسق . وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية قول ابن عقيل الأول ، وقال : فعلى قوله لا يجوز وسمها بحال ، وهو ضعيف ، وقال ابن عقيل في مناظراته : لا يملك إيقاع الأضرار بمثله ولا جراحه ولا كيه ولا وسمه ، وقد علمت أن المذهب جواز خصاء الغنم والديوك ويحرم في الآدمي ، ويكره فيما

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٢٩