تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الناصية ميمون الغرة أي الذات . وفي سنن النسائي من حديث أبي سلمة بن نفيل السكوني أن النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ نهى عن إذالة الخيل ، وهو امتهانها في الحمل عليها واستعمالها ﴾ ، وأنشد أبو عمر بن عبد البر في التمهيد لابن عباس رضي الله عنهما : أحبوا الخيل واصطبروا عليها فإن العز فيها والجمالا إذا ما الخيل ضيعها أناس ربطناها فأشركت العيالا نقاسمها المعيشة كل يوم ونكسوها البراقع والجلالا وقال الإمام عمر بن الخطاب رضي الله عنه : عليكم بإناث الخيل ، فإن بطونها كنز وظهورها حرز ، وقد روي هذا مرفوعا . .

| مطلب : أول من ركب الخيل إسماعيل عليه السلام

. وفي الحديث الشريف أنه صلى الله عليه وسلم قال ﴿ : اركبوا الخيل ، فإنها ميراث أبيكم إسماعيل ﴾ . وذلك أن إسماعيل عليه السلام أول من ركبها على المشهور ؛ ولذلك سميت العراب وكانت قبل ذلك وحشا كسائر الوحوش ، فلما أذن الله تعالى إلى إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام برفع القواعد من البيت قال الله عز وجل : إني معطيكما كنزا ادخرته لكما ، ثم أوحى الله إلى إسماعيل : أن اخرج فادع بذلك الكنز ، فخرج إلى أجياد ، وكان لا يدري ما الدعاء ، والكنز فألهمه الله عز وجل الدعاء ، فلم يبق على وجه الأرض فرس بأرض العرب إلا أجابته وأمكنته من نواصيها وتذللت له ﴿ ، وكان نبينا صلى الله عليه وسلم لم يكن شيء أحب إليه بعد النساء من الخيل ﴾ إسناده جيد رواه النسائي من حديث أنس رضي الله عنه . وبالجملة الأحاديث النبوية ، والآثار الصحيحة في الخيل وفضيلتها وسباقها وسياستها وفضيلة اتخاذها وبركتها والنفقة عليها وخدمتها ومسح نواصيها ، والتماس نسلها ونمائها والنهي عن خصائها وجز نواصيها وأذنابها أمر معروف ؛ ولذا قال الناظم ( حتما ) أي حتمه حتما أي اقض به واحكم أمره واجزم بكراهة ذلك للنهي عنه ، وإنما خصه بقوله : حتما يعني لكون الكراهة فيه محققة بخلاف الذيل ، فإن الكراهة على الأشهر في ذلك . قال في الفروع : ويكره جز معرفة وناصية ، وفي جز ذنبها روايتان أظهرهما يكره للخبر ، ثم علل ذلك بقوله : ( لإضرارها ) أي الدابة ( به ) أي جز معرفتها وذيلها ( لقطعك ) أنت أي ؛ لأنك قطعت ( ما ) أي الشعر الذي ( تدرأ ) أي تدفع وتذب ( به ) أي بذلك الشعر ( للمنكد ) أي للشيء الذي ينكد عليها ، فإنها إنما تدفعه بذيلها ، فإذا جززته فقد آذيتها بإزالتك الذي تدفع به المؤذي عنها إذ هو من أقوى أسلحتها وأوقيتها الدافعة عنها ما يؤلمها وينكد عليها من الذباب وغيره . ولذا قال عليه الصلاة والسلام ﴿ : أما أذنابها ، فإنها مذابها أي التي تذب بها عنها نحو الذباب ، وأما أعرافها ، فإنها أدفاؤها التي يحصل لها بها الدفء ويدفع عنها بها ألم البرد ﴾ . قال في القاموس الدفء بالكسر ويحرك نقيض حدة البرد

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٢٨