عن النبي صلى الله عليه وسلم وحديثهم كلهم واحد قال : ﴿ كنت نائما بالصفة فركضني رسول الله صلى الله عليه وسلم برجله ، وقال هذه نومة يبغضها الله ﴾ ، وكان من أهل الصفة ، ومن أهل العلم من يقول : إن الصحبة لأبيه عبد الله وإنه صاحب القصة . انتهى ، وذكر البخاري فيه اختلافا كثيرا وقال طغفة بالغين خطأ ، والله أعلم . والحيسة على معنى القطعة من الحيس ، وهو الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن ، وقد يجعل عوض الأقط دقيق .
| مطلب : يكره النوم تحت السماء متجردا
. ( تتمتان : الأولى ) يكره النوم تحت السماء متجردا ؛ وبين قوم مستيقظين ، ونومه وحده كسفره وحده ، وقبل أن يصلي العشاء الآخرة ، ولو كان له من يوقظه ، والحديث بعدها إلا في أمر المسلمين ، أو شغل ، أو شيء يسير ، أو أهل ، أو ضيف . لما روى الطبراني ، ورمز السيوطي لحسنه عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النوم قبل العشاء وعن الحديث بعدها ﴾ . وروى الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها قالت ﴿ ما نام رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل العشاء ولا سمر بعده ﴾ . قال في السيرة الشامية : السمر بسين مهملة فميم مفتوحتين فراء : الحديث بالليل انتهى . وفي بعض كتب أهل الأدب : المسامرة إنصات لمتكلم ، وكلام لمستمع ، ومفاوضة فيما يليق ويجمل . وفي الصحيحين وغيرهما من حديث أبي برزة نضلة الأسلمي رضي الله عنه قال ﴿ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها ﴾ . وممن كره النوم قبلها عمر وابنه وابن عباس وغيرهم رضي الله عنهم ، وكذا مالك بن أنس وأصحاب الشافعي . وسبب الكراهة تعريضها لفوات وقتها باستغراق النوم ، ولئلا يتساهل الناس في ذلك فيناموا عن صلاتها جماعة . ورخص في ذلك علي وابن مسعود والكوفيون وغيرهم . وقال الطحاوي : ترخص فيه بشرط أن يكون معه من يوقظه . وروي عن ابن عمر مثله ، وهو اختيار القاضي من أئمتنا . وفي الآداب الكبرى للإمام ابن مفلح - روح الله روحه بروائح الفردوس الأعلى - : النوم عند سماع الخير من الموعظة والعلم من الشيطان . نقله ابن عبد البر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كان يقال لإبليس - لعنه - الله لعوق وكحل وسعوط ، فلعوقه الكلب ، وكحله