يقظته معصية . فإن كان لو لم ينم لم يشتغل بخير وربما خالط أهل الغفلة وتحدث معهم فضلا عن إتيانه العظائم من الخطايا والجرائم ، فالنوم خير له ، بل ربما يكون واجبا عليه إن كان لا يتخلص من ملابسة الحرام إلا به ، إذ في النوم الصمت والسلامة ، كما قال بعض السلف : يأتي على الناس زمان الصمت والنوم فيه أفضل أعمالهم . وقال سفيان الثوري - رحمه الله ورضي عنه - : كانوا يستحبون إذا تفرغوا أن يناموا طلبا للسلامة . فإذن النوم على قصد طلب السلامة ونية قيام الليل قربة . وأما إذا كان لو لم ينم لانبعث في العبادة من الأذكار والوظائف فهذا يقظته خير من نومه . فإذا نام لأجل أن يذهب عنه التعب والكسل والسآمة وينهض إلى الوظائف والأذكار على غاية من النشاط وصفاء الذهن والخاطر ، فنومه أيضا عبادة . وحاصل هذا كله من كان في مقام المراقبة في جميع حركاته وسكناته فكل حركاته وسكناته قربات وطاعات . فكم بين العارف المتيقظ والجاهل الغفلان من البعد والبون . والله أعلم بما كان وما يكون . والله الموفق .
| مطلب : في كراهة النوم فوق سطح غير محجر
: ويكره نوم فوق سطح ولم يحط عليه بتحجير لخوف من الردي ( ويكره ) تنزيها على الأصح لأن الغالب السلامة ، وما غالبه السلامة لا يحرم فعله ويكون النهي عنه للأدب . قال في الآداب الكبرى : ويتوجه قول ثالث ، وهو اختلاف ذلك بالأشخاص وعاداتهم وصغر الأسلحة ووسعها نظرا للمعنى ( نوم ) من مكلف ولعله وتمكين ولي غيره منه ( فوق سطح ) لبيت ولعل مثله شاهق من الجبال حيث خيف منه السقوط ( و ) الحال أن للسطح ونحوه ( لم يحط عليه ) أي على جوانبه ( بتحجير ) يمنع من السقوط عن الحائط . والمراد بالتحجير هنا الحجرة التي تحاط على السطح ؛ لأنها تمنع صاحبها النائم من الوقوع ، لأن النوم زوال شعور وعقل ، وقد قيل للعقل حجر لأنه يحجر على صاحبه الجهل لا يقع فيه . إنما كره النوم على السطح الذي لا تحجير عليه ( ل ) أجل ( خوف ) على النائم ( من ) الفعل ( الرديء ) أي الهبوط والسقوط والتردي عن السطح المؤدي إلى إتلاف الساقط غالبا . والشارع طبيب الأبدان ، ومقوم الأديان ، فلشدة شفقته على خلق الله نهاهم عن النوم كذلك ويجري كون التحجير مثل مؤخرة الرحل . قال مثنى : قلت لأبي عبد الله رضي الله عنه : ما تقول في الرجل ينام على سطح ليس بمحجر ؟ قال مكروه ويجزيه الذراع مثل آخرة الرحل .