تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال عبد الله بن شبرمة : نوم نصف النهار يعدل شربة دواء ، يعني في الصيف انتهى . ( الثاني ) : النوم أخو الموت ، ولذا لا ينام أهل الجنة ، ولكنه جعل لأجل راحة البدن لينهض الإنسان بعده إلى طاعة ربه . فقليله خير من كثيره . ويروى أن المسيح عليه السلام قال : خلقان أكرههما النوم من غير سهر ، والضحك من غير عجب ، والثالثة العظمى : إعجاب المرء بعمله . وقال داود لابنه سليمان عليهما السلام : إياك وكثرة النوم فإنه يفقرك إذا احتاج الناس إلى أعمالهم . وقال لقمان لابنه : يا بني إياك وكثرة النوم والكسل والضجر ، فإنك إذا كسلت لم تؤد حقا ، وإذا ضجرت لم تصبر على حق . وقالت أم سليمان عليه السلام له : يا بني لا تكثر من النوم فإن النوام يجيء يوم القيامة مفلسا .

| مطلب : في آفات كثرة النوم

. قال في شرح أوراد أبي داود : وأما كثرة النوم فله آفات : منها أنه دليل على الفسولة والضعف وعدم الذكاء والفطنة ، مسبب للكسل وعادة العجز وتضييع العمر في غير نفع وقساوة القلب وغفلته وموته ، والشاهد على هذا ما يعلم ضرورة ويوجد مشاهدة وينقل متواترا من كلام الأمم والحكماء السالفين وأشعار العرب وصحيح الأحاديث وآثار من سلف وخلف مما لا يحتاج إلى الاستشهاد عليه اختصارا واقتصارا على شهرته . انتهى .

| مطلب : في أن مدافعة النوم تورث الآفات ، وأن اليقظة أفضل من النوم لمن يقظته طاعة

. ( الثالث ) : لا ينبغي مدافعة النوم كثيرا ، وإدمان السهر ، فإن مدافعة النوم وهجره مورث لآفات أخر من سوء المزاج ويبسه . وانحراف النفس ، وجفاف الرطوبات المعينة على الفهم والعمل ، وتورث أمراضا متلفة . وما قام الوجود إلا بالعدل . فمن اعتصم به فقد أخذ بحظه من مجامع الخير . وفي الآداب الكبرى قال بعض الحكماء : النعاس يذهب العقل ، والنوم يزيد فيه . فالنوم من نعم الله جل شأنه على عباده ، ولهذا امتن عليهم في كتابه . ( الرابع ) اليقظة أفضل من النوم لا مطلقا ، بل لمن تكون يقظته طاعة لا لمن تكون

غذاء الألباب شرح منظومة الأداب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غذاء الألباب شرح منظومة الأدابج ٢ · ص ٢٨١