رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ علموا أولادكم الصلاة إذا بلغوا سبع سنين ، واضربوهم إذا بلغوا عشرا ، وفرقوا بينهم في المضاجع ﴾ . وروى ابن أبي شيبة عن عبد الملك بن ربيع بن سبرة الجهني عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿ إذا بلغ الغلام سبع سنين أمر بالصلاة ، فإذا بلغ عشرا ضرب عليها ﴾ . قال الإمام ابن مفلح : إن صح فالمراد به المعتاد من اجتماع الذكور والإناث لقوله صلى الله عليه وسلم ﴿ لا يخلون رجل بامرأة ﴾ فأما إن كانوا ذكورا أو إناثا فعلى ما سبق ، فأما المحارم فلا منع إلا ذكورا وإناثا ، فالمنع والكراهة مع التجرد محتملة لا المنع مطلقا . انتهى .
| مطلب : في كراهة نوم المرء قبل غسل الفم واليدين من الدسم
: ويكره نوم المرء من قبل غسله من الدهن والألبان للفم واليد ( ويكره ) تنزيها ( نوم المرء ) من ذكر وأنثى إذا أكل دسما له دهنية أو لبنا ( من قبل غسله ) أي غسل المرء الذي أكل ، ومثله من باشر ذلك حتى حصل له تلويث به ولو لم يأكل ( من الدهن ) الجار والمجرور متعلق بغسله . والدهن كل ما له دهنية من الودك والسمن والزيت ونحوها ( و ) من ( الألبان ) جمع لبن لأن لأثره دسما وزهومة وقد قدمنا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ﴿ من بات وفي يده غمر ولم يغسله فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه ﴾ إسناد حسن . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم . قال في النهاية : الغمر بالتحريك الدسم والزهومة من اللحم كالوضر من السمن ، والوضر الأثر من غير الطيب ، ومنه حديث ﴿ جعل يأكل ويتتبع باللقمة وضر الصحفة ﴾ أي دسمها وأثر الطعام فيها . وفي حديث أم هانئ ﴿ فسكبت له في صحفة إني لأرى فيها وضر العجين ﴾ . وفي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب لبنا فمضمض ، وقال : إن له دسما ﴾ . ورواه البخاري أيضا وابن ماجه وغيرهما من حديث أنس رضي الله عنه ولفظه ﴿ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حلب شاة وشرب من لبنها ودعا بماء فمضمض فاه وقال : إن له دسما ﴾ وأما ما رواه أبو الحسن بن الضحاك عن أنس رضي الله عنه ﴿ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب لبنا فلم يتمضمض ولم يتوضأ ﴾ فضعيف ، وعلى فرض ثبوته فيكون تركه صلى الله عليه وسلم لبيان الجواز ، ونحن إنما نقول بالكراهة حيث ترك غسل أثر الدهن واللبن ونحوهما مما له دسومة عند إرادة النوم ( للفم ) متعلق بغسله ( واليد ) معطوف عليه . وقد تقدم حديث { إن الشيطان حساس لحاس فاحذروه على أنفسكم ، من بات وفي يده ريح غمر فأصابه شيء فلا يلومن